فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 25

ويتنافس الفرنسيون والإنكليز في احتضان فكرة القومية وفي السيطرة عليها وتوجيهها وحماية أنصارها وعقد المؤتمرات لها في باريس. لقد كانت الثورة العربية ثورة أجيال الحجاز والعراق والشام، وبعد تنفيذ اتفاقية (سايكس بيكو) أصبح مفهوم القومية والوطنية أضيق مما كان عليه أيام الثورة العربية، فقد أصبح لكل بلدٍ من تلك البلاد وطنية مستقلة، وأصبح كل مواطن مطالب بأن يمنح انتماءه وإخلاصه للقطعة الصغيرة التي حددها له الاحتلال الأوروبي وسماها دولة وطنية مستقلة، فالشام وحدها قسمت على أربع دويلات، ولعل الغرب اليوم يعجب من أن الشعور العربي إلى اليوم في عموميته هو نفسه شعور ما قبل الثورة وتقسيم الوطن العربي باسم القومية الوطنية، وإلا فكيف يتألم العراقي لما يجري في فلسطين؟ أو يتألم المغربي لما يجري في العراق؟ إن كل الجهود التي قام بها الاستعمار الغربي من خلال الاستشراق وأذنابه من المثقفين العرب لم تفلح إلا في النصف الثاني من القرن العشرين، ولكنها في العقدين الأخيرين بدأت تؤدي إلى ردود فعل عنيفة جدًا، وهي ما نراه اليوم في الساحة.

"أعانت الدول المحتلة على تزعيم قداسة هذه الأرض الجديدة في نفوس الناس من خلال أسلوب علمي منظم، وذلك بمساعدتها على إحياء التاريخ القديم لكل قطر من هذه الأقطار، فنشط البحث في آثار هذه الحضارات السابقة على الإسلام في كل من لبنان وسورية والعراق وفلسطين وشرقي الأردن ومصر، فاستيقظت العصبيات القومية الضيقة، وراح كل بلد يفاخر بمجده العريق من حضارات البابليين والكلدانيين والآشوريين والفينيقيين والفراعنة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت