... ويشير الصابوني الى الإعجاز القرآني في ظاهرة التكرار فيقول: (( قد ذكرت قصص الأنبياء في سور عديدة فجاءت مكررة - حسب الظاهر - ولكن هذا التكرار له حكمته البليغة وإشارته الدقيقة ، فإنه يدل على إعجاز القرآن الكريم ، وعلى أنه حقًا كتاب منزل من عند الله فإن أبلغ البلغاء ، وأفصح الفصحاء يستحيل عليه إذا كتب قصة مرة واحدة أن يكتبها مرة أخرى بألفاظ غير الاولى مع المحافظة على متانة الاسلوب وفصاحة الألفاظ وبلاغة التعبير ، ولا بد أن يرى الفرق بين الاسلوبين واضحًا كل الوضوح ... أما القرآن الكريم فقد تفنن في سرد القصص بنفس الفصاحة والبيان والروعة والاتقان فجاءت القصة فيه مكررة معبرة عن معنى واحد ، ولكن بألفاظ أخرى وعبارات مختلفة ) ). (2)
... ويؤكد الدكتور عبد الكريم الخطيب هذه النظرة الى ظاهرة التكرار في الاعجاز القصصي في القرآن الكريم فيقول: (( ان تكرار الاحداث القصصية في القرآن هو اعجاز من إعجاز القرآن ، تتجلى فيه روعة الكلمة وجلالها ، بحيث لا يرى لها وجهة في أية لغة ، وفي أية سورة من صور البيان يقارب هذا الوجه في جلاله وروعته وسطوته ) ). (3)
وزيادة على ان تكرار القصة القرآنية يعد من مظاهر الاعجاز نجد ان له دلالات ــــــــــــــــــــــ
(1) سيكولوجية القصة في القرآن 115 -116
(2) النبوة والانياء 112 - 113 .
(3) القصص القرآني في منطوقه ومفهومه 65 .
ومقاصد أخرى مثل: ترهيب الجاحدين وبيان وحدة الأديان في أصل العقيدة . (1)
وقال الشاطبي ( ت 790هـ) في بيان بعض تلك المقاصد: (( وبالجملة فحيث ذكر قصص الأنبياء(عليهم السلام) ... فإنما ذلك تسلية لمحمد (عليه الصلاة والسلام) وتثبيت لفؤاده ، لما كان يلقى من عناد الكفار وتكذيبهم له على أنواع مختلفة ، فتذكر القصة على النحو الذي يقع له مثله ، وبذلك اختلف مساق القصة الواحدة بحسب اختلاف الأحوال ... )). (2)