فلفظ ( الناس ) يعني به النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، (( وانما جاز ان يقع عليه لفظ الجمع وهو واحد لانه اجتمع عنده من خصال الخير ما لايحصل الا متفرقا في الجمع العظيم ) ). (3)
وقوله تعالى { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ / النحل 120 }
، فلفظ ( الامة ) يعني انه - عليه السلام - كان وحده امة من الامم لكماله في جميع
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر اسرار البلاغة 344 . (2) ينظر على سبيل الذكر لا الحصر الايضاح 2/ 399
الى 403 ، والبرهان الكاشف عن اعجاز القران 102 الى 104 ، والاتقان 2/ 36، 37
، واساليب المجاز في القران الكريم 270 وما بعدها .
(3) التفسير الكبير 10/ 139 .
صفات الخير . (1)
... وقوله تعالى { قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ / الانبياء 60 } ، فقد ذكر
القرطبي ان لفظ ( قالوا ) يحتمل ان يعود على واحد من قوم ابراهيم (2) ، وتابعه الشوكاني (3) ، فاطلق لفظ الجمع على المفرد تجوزا .
... وقوله تعالى { قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ / الانبياء 68 } ،
فلفظ ( قالوا ) يرجع الى واحد من قومه - عليه السلام - ، قال البيضاوي: (( القائل فيهم رجل من اكراد فارس اسمه هيون ) ) (4) ، وقال الصاوي: (( القائل ذلك النمروذ بن كنعان بن سنحاريب ) ). (5)
... وسواء كان القائل النمروذ ام رجل من اكراد فارس ، فوجه التجوز كائن باطلاق لفظ الجمع على المفرد ، وهو مجاز لغوي مفرد مرسل كما هو عند اهل البلاغة ، والتعبير به ابلغ لانه وان كان القائل واحد لكن الجميع او الاكثرية كانوا موافقين على تحريق سيدنا ابراهيم ، فجاء تركيب القران بهذا الاسلوب للاشارة الى ذلك ، والله اعلم .