مجموعا ممزوجا بين هذه الالوان ، فتبارك الله رب العالمين .
... وقوله تعالى وهو يثني على خليله { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ / النحل 122 } ، لو امعنا النظر في هذه الايات
الكريمات للحظنا اسلوب الالتفات من اسلوب الغيبة الى اسلوب التكلم ولا سيما الاية الاخيرة ، اذ بدأت الاية الاولى بالاخبار عن سيدنا ابراهيم وعن مكانته العالية بصيغة الغيبة ( ان ابراهيم كان امة ... ولم يك من المشركين ) ، وايضا الخبر في الاية الثانية جاء بصيغة الغيبة ( شاكرا لانعمه اجتباه وهداه ) ، ثم اقتضى المقام بالانتقال من الغيبة الى التكلم في الاية الثالثة في قوله ( واتيناه ) ، قال صاحب التحرير والتنوير: (( ضمير( اتينا ) التفات من الغيبة الى التكلم تفننا في الاسلوب لتوالي ثلاثة ضمائر غيبة )) (1) ، والضمائر هي في ( لانعمه ، واجتباه ، وهداه ) فانتقل من صيغة الغيبة بذكر الله - عز وجل - الى صيغة التكلم ، فتبارك الله العلي الكبير .
3.الالتفات من الجملة الفعلية الى الجملة الاسمية: ومنه قوله تعالى في قصة البشرى { إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنكَرُونَ / الذاريات 25 } ، فلو امعنا النظر في الاية الكريمة لرأينا الالتفات الواضح في الجملة وهو الالتفات من نصب ( سلاما ) الاولى الى الرفع في الثانية ، قال الزمخشري: (( واما( سلام ) فمعدول به الى الرفع على الابتداء ... ومعناه: سلام للدلالة على ثبات السلام )). (2) فالغرض اذن من الالتفات في الجملة هو الثبات والدوام على الشيء ، لان الجملة الاسمية تدل على الثبات والدوام ، وقد جاء في شرح ابن يعيش ( ت 643 هـ) :