الصفحة 66 من 158

2.الالتفات من الغيبة الى التكلم: ومنهم قوله تعالى { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ /البقرة 129 }

في هذه الايات الكريمات التي خصت ثناء سيدنا ابراهيم ( عليه السلام ) على ربه - عز وجل - نلاحظ الالتفات واضحا ، اذ ان الاية الاولى بدأت باسلوب الغيبة حسب ما اقتضاه المقام ، اذ ان بداية الاية خبر عن ابراهيم ( عليه السلام ) فاقتضى ذلك ان يكون باسلوب الغياب ( واذ يرفع ابراهيم القواعد مون البيت واسماعيل ) ثم اقتضى هذا المقام ان يمزج بين اسلوب الغيبة واسلوب التكلم بعد هذه الجملة ، اذ اخبر القران عما قاله ابراهيم واسماعيل ( عليهما السلام ) ( ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم ) واستمر هذا الاسلوب - أي التكلم - ممزوجا متحركا ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك وارنا مناسكنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم ) ، نرى ان الاية مزجت لونا من الالتفات ، فقد عرضت الكلام ضمن مجال التثنية ( ابراهيم ، واسماعيل ) ، ( واجعلنا مسلمين ) ، لكنها جاءت باللون الاخر وهو الجمع ( ومن ذريتنا امة مسلمة لك ) ، ثم خطاب المفرد ( لك ) ، ثم عادت الاية الى اسلوب الجمع ( وارنا مناسكنا وتب علينا ... الخ ) .

وعجائب القران لاتنتهي ، فنرى انه سار بهذه الطريقة ، فمن اسلوب الغياب الى الخطاب الى التكلم ، ومن المفرد الى المثنى الى الجمع مرة مفردا ومرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت