الصفحة 65 من 158

عليم ) ... يحتمل ان يكون الخطاب في ( ان ربك ) للرسول ، ويحتمل ان يكون المراد به ابراهيم فيكون من باب الالتفات والخروج من ضمير الغيبة الى ضمير الخطاب على سبيل التشريف بالخطاب )) . (3)

... وقوله تعالى حكاية عن خليله ابراهيم في دعوته لابيه { قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا / مريم 47 } ، اذ بدأت الاية باسلوب الغياب لان المقام

يقتضيه ، اذ هو خبر عن سيدنا ابراهيم (عليه السلام ) وهو يحاور اباه ويناقشه ( قال سلام عليك ) فنرى ان ( قال ) يعني هو ، فهذا اسلوب الغياب ، ثم انتقلت الاية الى اسلوب الخطاب بقوله ( سلام عليك ) وهو يخاطب اباه بالطف خطاب ، فهذا من اعجاز القران الذي اعجز به الاولين والاخرين ، فالانتقال من الغيبة الى

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ينظر التلخيص 94 ، والايضاح 1/ 157 ، والمطول 130 .

(2) ينظر على سبيل الذكر لا الحصر الطراز 2/ 131 ،

والبرهان الكاشف عن اعجاز القران 313 ، والبرهان في علوم القران 3/361،

والاتقان 2/ 85 .

(3) البحر المحيط 4/176 .

الخطاب والعكس في القران الكريم يخلو من الضجر الذي يسببه أي كتاب يعيد قراءته الانسان العادي ، ثم ان هذا الانتقال من لون الى اخر في الكلام مما يزيد نشاط السامع والقارىء ويرفع عنه الثقل الذي يحسه من جراء السير على وتيرة واحدة في الكلام وليبقى الكلام طريا متجددا عذبا سهلا مستساغا خاليا من التكرار والمنهج الواحد في الصياغة والتعبير ، فتبارك الله الحكيم العليم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت