على المفعول ( خيفة ) ، قال الدكتور فاضل السامرائي: (( وهذا التقديم يفيد الاختصاص والحصر ، أي ان الخوف كان منهم لا من غيرهم ، ولو قال( فاوجس خيفة منهم ) لكان اخبر انه خاف منهم ولم يخبر انه لم يخف من غيرهم بل ربما كان ثمة خوف اخر من غيرهم ، فان التعبير الوارد في الاية جعل الضيف وحدهم سبب الخوف وقصر ذلك عليهم ، واما التعبير الاخر ( فاوجس خيفة منهم ) فلا يقصر الخوف عليهم بل ربما هناك سبب اخر معهم )). (1)
... وقوله تعالى { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ / الممتحنة 4 } ، فتقديم الجار والمجرور ( عليك ، واليك ) في الاية الكريمة جاء لقصر التوكل والانابة والمصير على الله - عز وجل - (2) دون غيره.
ــــــــــــــــــــــــ
(1) لمسات بيانية في نصوص من التنزيل للدكتور فاضل السامرائي 66 .
(2) ينظر فتح القدير 5/ 212 .
الالتفات
الالتفات لغة: قال الخليل: (( اللفت: لي الشيء عن جهته كما تقبض على عنق انسان فتلفته ، ولفت فلانا عن رأيه: أي صرفته عنه ) ) (1) ، والى هذا المعنى ذهب اهل اللغة في تعريف الالتفات . (2)
الالتفات اصطلاحا: عرض المتقدمون الى هذا المصطلح البلاغي (3) فمنهم من اشار اليه دون ان يسميه ومنهم من جعل له تسمية اخرى ، فهذا ابن وهب ( ت 335 هـ) اطلق عليه اسم ( الصرف ) . (4)