العبادة على وجه الاستعلاء والالزام ، وانما هو على جهة النصح والارشاد . (1)
... وقوله تعالى على لسان الملائكة في قصة البشرى { قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنْ الْقَانِطِينَ / الحجر 55 } ، فالفعل ( لاتكن ) صادر من الملائكة المرسلين الى
نبي الله وخليله ابراهيم ، لكن المراد به النصح والارشاد والتعليم بعدم القنوط من رحمة الله ، وهذا النصح والارشاد موجه لعباد الله اجمعين كي لا يقنطوا من رحمة الله - عز وجل .
ثالثا: الاستفهام
عرفه السكاكي بقوله: (( والاستفهام لطلب حصول في الذهن والمطلوب حصوله في الذهن ، اما ان يكون حكما لشيء او لايكون . والاول هو التصديق ويمتنع انفكاكه من تصور الطرفين . والثاني هو التصور ولا يمتنع انفكاكه من التصديق ) ). (2)
وتبع السكاكي العلماء من اهل البلاغة في عدم خروجهم عن تعريفه للاستفهام . (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر اساليب المجاز في القران الكريم ، رسالة دكتوراه ، احمد حمد محسن 544 .
(2) مفتاح العلوم 524 .
(3) ينظر التلخيص 153 ، والطراز 3/ 286 ،
والفوائد المشوق الى علوم القران لابن قيم الجوزية 160،
والبرهان في علوم القران 2/339
... ويخرج الاستفهام عن المعنى الحقيقي ليفيد معاني مجازية كثيرة (1) ، ساذكر منها ما ورد في ايات الدعوة والبشرى والثناء .
الاغراض المجازية التي خرج اليها الاستفهام في ايات الدعوة والبشرى والثناء
1.الخبر: وهو على نوعين:
أ. الانكار: وهو الاستفهام الذي يطلب به انكار المخاطب ، والمعنى به على ان ما بعد الاداة منفي لذلك تصحبه ( الا ) احيانا ، ويعطف عليه منفي احيانا اخرى . (2)
ومن امثلته في ايات الدعوة والبشرى والثناء قوله تعالى { وَمَنْ يَرْغبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدْ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ / البقرة 130 } ، فـ