تحدث القزويني على الانشاء وفصل بينه وبين الخبر فقال: (( ووجه الحصر ان الكلام اما خبر او انشاء ؛ لانه اما ان يكون لنسبته خارج تطابقه او لاتطابقه ، او لا يكون لها خارج ، الاول: الخبر ، والثاني: الانشاء ) ) (1) ، وذهب البلاغيون المتاخرون الى ما ذهب اليه القزرويني . (2)
اقسام الانشاء
الانشاء عند العلماء ينقسم على قسمين: طلبي وغير طلبي ، (3) والذي يهمنا هو الانشاء الطلبي ، فقد عرفه القزويني بقوله: (( والطلب ما يستدعي مطلوبا غير حاصل وقت الطلب ، لامتناع تحصيل الحاصل ) ) (4) ، وينقسم هذا النوع على خمسة انواع هي: التمني ، والاستفهام ، والامر ، والنهي ، والنداء . (5)
ـــــــــــــــــــــــــ
(1) الايضاح 1/85 .
(2) ينظر الطراز 1/61، وشروح التلخيص 2/334 ، والمطول 24 ، والاتقان 2/75-76.
(3) ينظر التلخيص للخطيب القزويني 151 ، والايضاح 1/ 227 .
(4) الايضاح 1/ 227 .
(5) ينظر الايضاح 1/227 وما بعدها ، والاتقان 2/ 79 وما بعدها .
وهذه الانواع بحثها البلاغيون وذكروها في مصنفاتهم وتحدثوا عنها ، وادخلوها ضمن مباحث الانشاء ، وذلك لانها تتفاوت في التعبير ، ولخروجها عن الاغراض الحقيقة لتؤدي معاني جديدة لطيفة للكاتب والاديب ، فضلا عن ذلك كله فان منها تصرفا كبيرا . (1)
اساليب الانشاء الطلبي
اولا: الامر
يرى البلاغيون ان الامر هو طلب الفعل على وجه الاستعلاء والالزام . (2)
... وللامر صيغ اربع هي: فعل الامر ، والفعل المضارع المقرون بلام الامر ، واسم فعل الامر ، والمصدر النائب عن فعل الامر . (3)
... ويخرج الامر الى معان مجازية كثيرة غير المعاني الاصلية التي وضعت من اجلها هذه الصيغ الاربع . (4) وساذكر هذه الاغراض المجازية التي خرجت اليها صيغ الامر في ايات الدعوة والبشرى والثناء ، موثقا اياها باقوال العلماء وهي:
الاغراض المجازية التي خرجت اليها صيغ الامر في ايات الدعوة والبشرى والثناء