وهكذا تأثر بعض الشباب بهم على اختلاف فيما بينهم وتفاوت في الغلو أو الاقتناع باستخدام العنف. وظلت مصر مصدر الوقود لهذا الغلو والتفرق، فقد كانت شناعة التهم والمجازفة في الاتهام والتعميم وهي من الفنون التي يجيدها الإعلام المصري وقد ذاقها كثير من البلاد العربية، ثم كانت الحملة الشرسة التي بلغ سجناؤها 40 ألفًا - بالإضافة إلى التطبيع مع اليهود ونشر الفاحشة والرذيلة ونبذ شريعة الله ومنع قيام أي تجمع على أساس الدين أسبابًا لإعطاء هذه الجماعات شرعية، وإيجاد نسبة من التعاطف معها، ليس فقط بين المجتمع بل داخل الأجهزة الأمنية نفسها.
وهكذا دخلت مصر في دوامة من العنف الاجتماعي بسبب إرهاب الدولة والتشبث بالحل الأمني أو الحسم - كما سماه جلادوها - فقد بلغ هذا الإرهاب في انتهاك الحرمات واقتراف الفظائع حدًا جعل أكثر الناس رقة ولطفًا يضمر الانتقام أو يوالي أهله ، الأمر الذي أحرج أصدقاء الحكومة المصرية وعلى رأسهم أمريكا نفسها، ولاسيما حين تتابعت تقارير الخارجية الأمريكية، ومنظمات حقوق الإنسان وتواترت عن صنوف التعذيب وتعسف المحاكمات. حتى أن بعض التقارير الأمريكية، أثارت قضية التعذيب باستخدام فيروسات الإيدز.
وهكذا بلغ الشحن النفسي غايته داخليًا وخارجيًا، دون أن تتراجع الحكومة المصرية عن مسلسل الحسم وحلقاته، من القتل والتشريد والسجن بالظنة أو لمجرد اللحية وغطاء الشعر للفتيات، ومضت قدمًا في تحريض الدول الأخرى على الإسلاميين ونجحت مساعيها من خلال تبني مؤتمرات وزراء الداخلية العرب لذلك وسرعان ما سابقها النظام التونسي في هذا المجال، ناهيك عن النظام البعثي في سورية الذي كان قد دمر أهم مدينتين لأهل السنة حماة في سورية وطرابلس في لبنان وسجن وشرد عشرات الألوف !! بحيث تجاوزت مأساتهم مأساة الفلسطينيين !! وقل عن دول أخرى مثل ذلك .