فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 27 من 64

وهكذا كان الإنجاز الوحدوي الوحيد للأمة العربية ! ، وأصبح هدف الذين يزعمون أنهم صنعوا العفريت لمواجهة السوفييت أن ينصبوا له المصائد أينما مر حتى لا يبقى له من أثر.

وقد صاحب توقف الجهاد في أفغانستان اشتداد الوطأة في البلاد العربية على كل من ذهب إلى أفغانستان، واستطاعت الحكومات العربية إقناع الغرب بعد جهد جهيد لمسايرتها في المواجهة والحل الأمني . وهكذا لم يجد كثير من الشباب الأبرياء فرصة للحياة المستقرة لا في الدول العربية ولا في الغرب، فأخذوا يبحثون عن مكان يجاهدون فيه ليهربوا إليه، وانضم الذين بقوا في أفغانستان إلى صفوف حركة طالبان.

ومن عاد منهم لبلاده قبل اشتداد الوطأة أو استطاع التفلت من التهمة أو خرج من السجن وجد الطريق مغلقة في وجهه، فالدعوة محصورة محاربة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مفقود أو ضعيف ، والأمة غارقة في الشهوات الرخيصة واللهو والعبث ، وباختصار وجد كل ما يصادم القيم الجهادية التي يؤمن بها ولم يجد المحاضن الدعوية التي تهذب وتربي أو وجدها لكن طبيعته لم تقبلها ، وهذه قضية مهمة بالنسبة للدعوة والدعاة.فهم أولى الجهات بأن يعرفوا تقصيرهم ويعترفوا بمسؤوليتهم.

وفي ظروف القلق والمعاناة والحيرة اشتعلت الانتفاضة المباركة في الأرض المقدسة ، ودهش العالم كله للانحياز الأمريكي الصارخ لليهود، واستجمعت ذاكرة هؤلاء الشباب كل الأعداء الذين نكلوا بالمسلمين، وارتكبوا أبشع الجرائم في التاريخ سواءً في البوسنة أو الفلبين أو الصومال أو جنوب السودان أو تيمور أو في الجمهوريات المستقلة، وإذا بهم يتشخصون في شخص واحد هو"أمريكا"وما لها من توابع ، أي أن الانتفاضة الفلسطينية هي التي حددت ملامح هذا العدو الأخطبوطي بوضوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت