وكان السادات قد فتح الباب لجمعيات دعوية مختلفة في الجامعات المصرية لا تدينًا ولكن لكي يقاوم الشيوعيين والناصريين، وكانت هذه الجماعات في أغلبها ارتجالية مقتصرة في دعوتها على بعض أمور الإيمان الظاهر غالبًا. إلا أن هناك خلايا محدودة من خريجي السجون الناصرية - الذين ذاقوا فيها من صنوف التعذيب ما لا يتحمله البشر - ذهب بهم الغلو إلى تكفير غيرهم . ومن ذلك تكفير الجماعات الإسلامية نفسها . وقد اتُّهِموا بقتل الشيخ الذهبي رحمه الله، وهي تهمة لم يصدقها كثير من الناس حتى أولياء الدم ، وكانت أصابع الاتهام تشير إلى أجهزة الأمن التي أرادت وضع حد لهذه الجماعات بالتخلص من الشيخ ومنها معًا، وسرعان ما أطلقت حملة رهيبة من الاتهام بالهجرة والتكفير شملت كل ذي لحية وجلباب وكل ذات حجاب ، وملأ السادات السجون حيث تلاقحت الأفكار ، وحلَّت الخلايا العنقودية - كما وصفها هيكل - محل الجمعيات الارتجالية، ثم كان قتله إيذانًا بدخول مرحلة جديدة من الاضطهاد وهكذا أفسح المجال لنشوء أو توسع جماعات جديدة تنتهج المقاومة المسلحة للتغيير ومنها"الجهاد"و"الجماعة الإسلامية"وعاصر هذه المرحلة قيام الجهاد الأفغاني الذي اجتمع له من أسباب جذب المتطوعين ما لم يجتمع لغيره، وكان ذلك فرصة للطرفين: الحكومة - التي تريد مسايرة رغبة أمريكا في محاربة السوفييت وفي الوقت نفسه تريد التخلص من هؤلاء ومن المتدينين عمومًا بقذفهم في فوهة المدافع الروسية - والشباب المتدين الذي وجدها فرصة للهروب من وطأة السجن والملاحقة والعذاب النفسي من المجتمع والأهل وإحياء فريضة الجهاد .
وفي أفغانستان التقى المتطوعون القادمون - من كل مكان حتى من مصر نفسها - بلا منهج ولا تنظيم بهؤلاء الذين يحملون منهجًا في التغيير وفكرًا تنظيميًا ومعاناة طويلة.