لقد اختلف الفقهاء فيما يعد من الكفاءة ..
فمذهب الحنفية هو: اعتبارها في أمور ستة هي .. النسب ، الاسلام ، الحرية ، المال ، الديانة ، الحرفة .
ومذهب لشافعية: اعتبارها في .. النسب ، والسلامة من العيوب ، والدين ، والصلاح ، والحرفة ، والحرية . [1] ولم يذكر الكفاءة في المال او اليسار
أما الحنابلة .. فقد وردت عنهم روايتان عن الامام أحمد: أحدهما كالمذهب الشافعي - ماعدا السلامة من العيوب - . والاخرى اعتبرت الكفاءة في: التقوى ، والنسب ، واختلفت فيما عداها .
أما الامام مالك: فلم يعتبر الكفاءة في النسب ، ولا في الصناعة ، ولافي المال أو الغنى ، إنما الكفاءة - عنده - في: التدين ، والتقوى ، والسلامة من العيوب .. وفي الحرية عنه روايتان .. إحداهما تعتبرها ، والأخرى لا .
إن اختلاف أئمة المذاهب حول خصال الكفاءة ، بل واختلاف أئمة المذهب الواحد حول هذه الخصال دليل على أن مايعتبر من الكفاءة هي مسألة نسبية مختلف عليها ، يعود تقديرها الى طبيعة الزمان والمكان .
إن خصال الكفاءة لم يتم تحديدها كما حددت مصارف الزكاة الواردة في آية الزكاة ، وبالتالي كانت مثار خلاف بين الفقهاء ، وتحديد ما يعتبر منها كان مصدره الاساس هو ما تعارف عليه الناس ، ولذا اختلفت احكام الكفاءة باختلاف البقاع والازمان .
وقد أشار بعض الفقهاء إلى هذه الحقيقة بصورة عرضية ..: قال في البدائع: [ فَلَا يَكُونُ الْفَقِيرُ كُفْئًا لِلْغَنِيَّةِ ; لِأَنَّ التَّفَاخُرَ بِالْمَالِ أَكْثَرُ مِنْ التَّفَاخُرِ بِغَيْرِهِ عَادَةً , وَخُصُوصًا فِي زَمَانِنَا هَذَا ] . فقوله .. خصوصا في زماننا ، إشارة إلى أنه قد قاس هذا الحكم على عرف زمانه .
(1) مغني المحتاج - 3 / 166 ، وراجع: محاضرات في عقد النكاح لمحمد أبو زهرة - 190 إلى 191 .