وبمناسبة الكلام عن الكفاءة في الحرفة ، أشار إلى رأي الإمام أبي حنيفة رحمه الله ، إلى كونها عرفية ، فقال: [ وَأَمَّا الْحِرْفَةُ , فَقَدْ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّ الْكَفَاءَةَ فِي الْحِرَفِ وَالصِّنَاعَاتِ مُعْتَبَرَةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ , فَلَا يَكُونُ الْحَائِكُ كُفْئًا لِلْجَوْهَرِيِّ وَالصَّيْرَفِيِّ , وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ بَنَى الْأَمْرَ فِيهَا عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ أَنَّ مَوَالِيهمْ يَعْمَلُونَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ لَا يَقْصِدُونَ بِهَا الْحِرَفَ , فَلَا يُعَيَّرُونَ بِهَا , وَأَجَابَ أَبُو يُوسُفَ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْبِلَادِ أَنَّهُمْ يَتَّخِذُونَ ذَلِكَ حِرْفَةً , فَيُعَيَّرُونَ بِالدَّنِيءِ مِنْ الصَّنَائِعِ , فَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمْ خِلَافٌ فِي الْحَقِيقَةِ . وَكَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الطَّحَاوِيِّ اعْتِبَارَ الْكَفَاءَةِ فِي الْحِرْفَةِ ] [1] .
ففي هذا النص إشارة واضحة إلى أن الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه ، قد بنى الأمر على عرف العرب في ذلك الزمان ، فإذا تغير الزمان .. فلامانع من تغير الحكم مادام الحكم قد بني على العرف ، ومعلومٌ أنَّه: [ لا ينكر تغير الأحكام بتغيِّر الأزمان ] ، وحقيقته أن الزمان لا يتغير ، وإنما أهل الزمان .. وبالتالي عملهم ! .
كذلك نرى الإمام أبا يوسف .. قد بنى الحكم على عادة أهل البلاد .
... وقال ابن الهمام في الفتح (( فاذا ثبت اعتبار الكفاءة بما قدمنا - أي بالادلة المذكورة سابقا- فيمكن ثبوت تفصيلها بعرف الناس فيما يحقرونه ويعيرون به ، فيستأنس بالحديث الضعيف في ذلك ) ) [2] وقال ان المعتبر في شرف الحرفة ودنائتها هو العرف في كل زمان ومكان ، والمعول عليه في تقارب المهن وتباعدها هو العرف .
ولكونها عرفية ، نراهم اختلفوا في أمور:
1.في ديانة الرجل ..
(1) بدائع الصنائع ، ج2 .
(2) الفتح ، ج2 ، ص418 .