وقالوا: إذا كانت الكفاءة مطلوبة في الْقِتَالِ ، فَفِي النِّكَاحِ أَوْلَى .. [ هَذَا لِأَنَّ النِّكَاحَ يُعْقَدُ لِلْعُمُرِ , وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَغْرَاضٍ وَمَقَاصِدَ مِنْ: الصُّحْبَةِ ، وَالْأُلْفَةِ ، وَالْعِشْرَةِ ، وَتَأْسِيسِ الْقَرَابَاتِ , وَذَلِكَ لَا يَتِمُّ إلَّا بَيْنَ الْأَكْفَاءِ , وَفِي أَصْلِ الْمِلْكِ عَلَى الْمَرْأَةِ نَوْعُ ذِلَّةٍ , وَإِلَيْهِ أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ: { النِّكَاحُ رِقٌّ ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ أَيْنَ يَضَعُ كَرِيمَتَهُ } ، وَإِذْلَالُ النَّفْسِ حَرَامٌ , قَالَ: صلى الله عليه وسلم: { لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ } ، وَإِنَّمَا جُوِّزَ مَا جُوِّزَ مِنْهُ ; لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ , وَفِي اسْتِفْرَاشِ مَنْ لَا يُكَافِئُهَا زِيَادَةُ الذُّلِّ , وَلَا ضَرُورَةَ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ فَلِهَذَا اُعْتُبِرَتْ الْكَفَاءَةُ ... ] [1] .
وقالوا: [ .. إذ الكفاءة وضعت لغرض استمرار العلاقة الزوجية ، فالمرأة بطبيعتها تأبى أن تكون مستفرشة لمن هو أدنى منها ، ذلك لان دناءة الفراش تغيضها ، وتجلب لها ولأوليائها العار ، والمرأة تتعير كذلك إذا كان زوجها أقل شأنا منها ، إضافة إلى ذلك فالولد سوف يتسمى بأسم الاب ] [2] .
المبحث الرابع
في نطاق اعتبار الكفاءة
(1) المبسوط ، السرخسي - ج5 .
(2) راجع الهداية شرح البداية - ج1 / 200 . وقال صاحب البحر الرائق شرح كنز الدقائق: [ إن المصالح لاتنتظم إلا بين المتكافئين عادة ، ولأن الشريفة تأبى أن تكون مستفرشة للخسيس ، بخلاف زوجها ، لان الزوج مستفرِش فلا تغيظه دناءة الفراش ] . لقد أخذت العديد من قوانين الاحوال الشخصية العربية بالكفاءة فنص عليها: القانون السوري ، والاردني ، وقد تأثرت أغلب القوانين التي نصت عليها بالمذهب الحنفي .