ولقد راعى الشارع الحكيم العرف الصالح ، إذ أنه نزع الناس عما تعارفوا وساروا عليه ، فيه حرج عظيم ، لذا يواجه الانبياء حرج كبير ، لانهم يقومون بنزع الناس عن أعرافهم الفاسدة .
ولقد راعت الشريعة الاسلامية الاعراف التي كانت سائدة في الجاهلية ، واقرت الصحيح منها ، وألغت المخالف للشرع ، وأمثلته كثيرة ..
فمن المقرِّ: البيع ، والشركة ، والوكالة ، والرهن ، والإجارة .. وغيرها .
ومما ألغته: ما يحميه الملوك لأنفسهم من الأرضين ، وبيع المنابذة ، وبيع الملامسة ، وتلقي الركبان ، وبيع الحاضر للباد .. الخ .
المبحث الثالث
الغرض من الكفاءة
لقد اختلف الفقهاء في اعتبار شتراط الكفاءة:
فذهب بعض الحنفية - ومنهم الكرخي - ، والحسن البصري من التابعين: إلى عدم اعتبارها ، وأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: [ الأَصَحُّ عِنْدِي أَنْ لا تُعْتَبَرَ الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ أصلًا ; لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِيمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ النِّكَاحِ , وَهُوَ الدِّمَاءُ فَلَأَنْ لَا تُعْتَبَرُ فِي النِّكَاحِ أَوْلَى ] [1] .
(1) المبسوط ، للسرخسي ج5 . والبدائع -2 / 317 .