فهناك - حينئذٍ - حقائق: شرعية ، وعرفية خاصَّة تتنوع إلى أنواع الأعراف الخاصَّة ، وعرفية عامَّة إذا كانت لدى الكافَّة .
وقد وضع الفقهاء المسلمون شروطًا لأجل اعتبار العرف ، وللعمل به ، من أهمها:
1.أن يكون العرف مطَّردًا .. أو غالبًا ، قال في [ الأشباه والنظائر ] : [ إنما تعتبر العادة اذا اطردت ، أو غلبت ، أما الشهرة فلا عبرة بها ] [1] .
2.أن يكون العرف عامًا - على رأي بعضٍ - ، فقد ثار خلاف حول العرف الذي يعتبر في بناء الأحكام .. هل هو العرف العام فقط ، أم مطلق العرف ؟ .
أقول: والذي عليه العمل ، هو .. اعتبار العرف الخاص في ترك القياس ، وفي تخصيصه ، فحينما تعارف أهل [ بلخ ] على إعطاء النسَّاج جزءً من المنسوج أجرةً له ، فلإنما حرمة ذلك قد ثبتت قياسًا على [ قفيز الطحان ] الذي ورد به صريح النهي عن الرسول عليه السلام ، فخصَّ القياس بالعرف الخاص [2] .
3.أن لايكون العرف مخالفًا للشرع .
4.أن يكون العرف الذي يحمل عليه التصرف موجودًا وقت إنشاء التصرف ، بأن يكون حدوث العرف سابقًا على وقت التصرف ، ثم يستمر إلى زمانه .. فيقارنه ، سواء أ كان التصرف: قولًا ، أم فعلًا .
ويقول صاحب الأشباه [3] : [ والعرف الذي تحمل عليه الالفاظ إنما هو المقارن[4] السابق ، لا المتأخر ، ولذا قالوا: لاعبرة بالعرف الطارئ ].
(1) الاشباه لابن نجيم ، ج1 ، ص128 . البركتي ، القواعد الفقهية ، القاعدة رقم 55 .
(2) مشايخ بلخ من الحنفية للدكتور محمد محروس المدرس - 2 / .
(3) الاشباه ، ج1 ، ص 133 .
(4) يقول شارحه الحموي تعليقا على عبارة المقارن السابق: أي السابق لوقت اللفظ واستقر حتى صار في وقت الملفوظية ، واما المقارن الطارئ فلا اثر له ولا ينزل عليه اللفظ السابق . نقلا من محمد مصطفى شلبي ، المدخل في التعريف بالفقه الاسلامي ، دار النهضة العربية ، 1969 ، ص 264 .