وهذا التعريف ليس من الدقة في شئ ، وذلك:
1.في التعريف دورٌ - كما يقول المناطقة - ، لتوقف [ العرف ] على لفظة [ تعارف ] .
2.لم يكن التعريف حقيقيًا - كما هو شرط المناطقة - .
3.لم يعتبر التعريف [ الترك ] فعلًا ، مع أنَّ المعلوم عكس ذلك .
والذي نرتضيه .. هو: تعريف النسفي ، مع القيد الذي أضفناه له .
وأغلب الفقهاء يسوي بين: العرف ، والعادة [1] .
ومنهم .. من يرى بأن: العادة أعم من العرف ، وأوسع [2] .
وأقول: المسألة مسألة اصطلاح ، و [ لا مشاحة في الاصطلاح ] ، ومعلومٌ أن الاصطلاح هو .. عرفٌ خاص ، فليتنبه لهذا [3] .
والعرف .. قد: يكون عمليًا ، وقد يكون قوليًا .
فالعرف العملي: هو ماجرى عليه العمل ، سواءٌ أ كان ذلك عامًا .. مثل دخول الحمام من غير تعيين زمن ، ولا أجرة ، أو خاصا ببلد .. مثل كون رأس المال لاهل البوادي هو الأنعام .
أما العرف القولي: فهو ما كان من الألفاظ ، ووضعها للدلالة على معنىً معيَّنٍ ، فإن كان بين فئةٍ من الناس .. فهو: [ خاص ] كاطلاق الجيولوجيين على الفحوص التي يجرونها في الأرض عن طريق التفجيرات .. [ الفحص الزلزالي ] ، مع أنَّ للزلازل معنىً لغويًا معروفًا هو غير هذا ! .
وإن بين جميعهم .. فهو: [ عام ] ، كإطلاق لفظ [ الدابة ] على ذوات الأربع ، وهي في اللغة لكلِّ ما يدِبُّ على الأرض ! .
فالأعراف اللغوية هي من: [ المجاز ] ، أي .. ما جاوزنا به معناه إلى غيره ، مع قرينةٍ تمنع إرادة الأصل .
وقد تنقلب المجازات - بأنواعها - إلى حقائق .. بشرطين:
1.التبادر عند الاطلاق .
2.وعدم جواز نفيها .
(1) منهم ابن عابدين ، وصاحب المستصفى ، ومن الاساتذة المحدثين د.عبد الكريم زيدان ود.مصطفى الزلمي وعبد الوهاب خلاف .
(2) منهم ابن امير حاج ، والقرافي . ويذهب ابن الهمام في التحرير الى القول بأن العرف أعم من العادة .
(3) نثار العقول / المرجع السابق - .