كأن القُرْحَ بالضم ألم الجراحات، وكأن القَرْحَ الجراح بأعيانها [1] . وقال الكسائي: هما لغتان مثل الضَّعْفِ والضُّعْفِ والفَقْرِ والفُقْرِ. وأولى القولين بالصواب قول الفراء لتصييرهما لمعنيين، والدليل على ذلك قول الله - عز وجل - حين أساهم بهم في موضع آخر بما دل على أنه أراد الألم فقال: {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ} [2] فدل ذلك على أنه أراد إن يمسسكم ألم من أيدي القوم فإن بهم من ذلك مثل ما بكم" [3] ."
ويتحصل من كلامه أن في القرح ثلاثة وجوه:
الأول: أنهما لغتان في المصدر، والمعنى واحد.
الثاني: أن المعنى مختلف، فالقَرْح بالفَتْح: الآثَارُ وبالضّم الأَلَمُ.
الثالث: أن القرح بالضمّ الاسمُ، وبالفَتْح المصدَر [4] .
• (جَهْدَهُم) [5] : قراءة في: {وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ} [6] . [التاج: جهد] .
ذكر الزبيدي على ضوء القراءة السابقة أن الجَهْدَ بالفتح: الطَّاقَةُ والوُسْعُ ويُضَمُّ. والجَهْد بالفتح فقط: المَشَقَّة. ثم يقول: قال الفراءُ: الجُهْد في هذه الآيةِ الطاقَةُ، تقولُ: هذَا جُهْدي أَي طَاقَتي. وقُرِئ {جُهْدَهُمْ} و"جَهْدَهُمْ"بالضَّمِّ والفَتْحِ، الجُهْد بالضَّمِّ: الطَّاقَة، والجَهْد بالفتح من قولك اجهَدْ جَهْدَك في هذا الأَمْرِ، أَي ابلغْ غايَتَك". [التاج: جهد] ."
ويضيف الإمام البغوي قائلا إن:"الجُهْدَ: الطاقةُ، بالضم لغة قريش وأهل الحجاز. وقرأ الأعرج بالفتح. قال القُتَيْبِيُّ: الجُهْدُ بالضَّمِّ الطاقةُ، وبالفَتْحِ"
(1) انظر: معاني القرآن:1/ 234.
(2) النساء: 104.
(3) الحجة: 174.
(4) انظر في هذه الوجوه: الكشاف: 1/ 418، ومعالم التنزيل للبغوي: 2/ 110، ومعاني القرآن للنحاس: 1/ 481، ومشكل إعراب القرآن لمكي: 174، والتبيان للعكبري: 1/ 150، والجامع للقرطبي: 4/ 217، والبحر المحيط: 3/ 55، وروح المعاني: 4/ 397، والتحرير والتنوير: 5/ 383، ومعجم القراءات للخطيب: 1/ 577.
(5) قراءة عطاء ومجاهد وابن هرمز، انظر: مختصر ابن خالويه: 54، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج: 2/ 462، والدر المصون: 8/ 75، ومعجم القراءات للخطيب: 3/ 429.
(6) التوبة: 79.