• (قُرْحٌ) [1] : قراءة في قوله تعالى: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ} [2] . [التاج: قرح] .
يذكر الزبيدي معنى القرح فيقول:"القَرْحَ بالفتحِ ويُضَمُّ لغتان: عَضُّ السِّلاحِ ونَحوِه مما يَجْرَحُ البَدَنَ وممّا يَخْرُجُ بالبَدَن". ولكنه يذكر عن بعض اللغويين أن بين فتح القاف وضمها اختلافا في المعنى فيقول:"القَرْح بالفَتْح: الآثَارُ، وبالضَّمِّ الأَلَمُ، يقال: به قُرْحٌ من قَرْحٍ أَي أَلَمٌ من جِراحَةٍ. وقالَ يعقوب: كأَنَّ القَرْحَ الجِرَاحَاتُ بأَعْيَانها وكأَنَّ القُرْحَ أَلَمُها ... قال الفرَّاءُ: أكثَرُ القرّاءِ على فَتْح القافِ، وهو مِثْل الجَهْد والجُهْد، والوَجْد والوُجْد [3] . وفي حديثِ أُحُدٍ: {مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ} [4] وهو بالفَتْح والضَّم: الجُرْحُ. وقيل: هو بالضمّ الاسمُ، وبالفَتْح المصدَر. أَرادَ ما نَالهُم من القَتْل والهَزيمةِ يومئذٍ". [التاج: قرح] .
قال الطبري:"قرأته عامة قرأة أهل الحجاز والمدينة والبصرة: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ} ، كلاهما بفتح"القاف"، بمعنى: إن يمسسكم القتل والجراح، يا معشر أصحاب محمد، فقد مس القوم من أعدائكم من المشركين قرح = قتلٌ وجراح = مثله. وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفة: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قُرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قُرْحٌ مِثْلُهُ} . كلاهما بضم القاف. وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ: {إن يمسسكم قَرْحٌ فقد مس القوم قَرْحٌ مثله} ، بفتح"القاف"في الحرفين لإجماع أهل التأويل على أن معناه: القتل والجراح، فذلك يدل على أن القراءة هي الفتح. وكان بعض أهل العربية يزعُمُ أن"القَرح"و"القُرح"لغتان بمعنى واحد. والمعروف عند أهل العلم بكلام العرب ما قلنا" [5] .
وقال أبو زرعة:"قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} بضم القاف فيهما. وقرأ الباقون بالفتح فيهما. قال الفراء:"
(1) بضم القاف قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص وأبو جعفر ويعقوب. وبفتح القاف قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلف والأعمش وعبد الله بن مسعود، انظر: السبعة لابن مجاهد: 216، والكشاف: 1/ 418، ومختصر ابن خالويه: 22، والتيسير: 90، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج: 1/ 470، ومشكل إعراب القرآن لمكي: 1/ 159، والحجة لأبي زرعة: 174، والنشر: 2/ 242.
(2) آل عمران: 140.
(3) انظر: معاني القرآن: 1/ 234.
(4) آل عمران: 172.
(5) الجامع: 7/ 236، 237.