فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 50

"العشرين" [1] .ويفسِّر السيرافي كلام سيبويه في ضوء المذهبين البصري والكوفي:"قوله فالمكان قولك"هو خلفك"..إلخ.مذهب البصريين في هذا ونحوه، مما يجعل الظرف خبرًا له أنَّه منصوب بتقدير فعل هو"استقرَّ"أو نحوه ، ومذهب الكوفيين أنَّه منصوب بالخلاف،لأنَّه ليس هو، وظاهر كلام سيبويه ملتبس؛ لأنَّه جعل ما قبل الظرف هو الفاعل ، ولكن مراده على ما ينتظم مذهبه أنَّ"

الذي ظهر دلَّ على المحذوف فناب عنه، فهو موافق للبصريين" [2] ."

ويبيِّن الأعلم وجه الشبه بين نصب"خلف"وما شابهه و"الدِّرهم":"وإنَّما مثّل سيبويه الظرف بقولك"أنت الرجل علمًا"و"عشرون درهمًا"لأنَّ الرجل إنَّما ينصب علمًا إذا قدَّرناه تقدير الكامل"

أو ما جرى مجراه مما هو في معنى الفعل، و"عشرون درهمًا"إنَّما يقدِّر نصبه على مذهب"ضاربين زيدًا"أو نحو هذا من التقدير، وكذلك"زيد خلفك"على معنى استقرَّ، كأنَّ اشتراكها في

نصب ما بعدها كاشتراكها كلِّها في تقدير ناصب لما بعدها" [3] ."

ونقف في نص سيبويه السابق على أمرين:

الأوَّل:سبب النصب، وسببه على ماذكر أنَّها موقوع فيها، وعمل فيها ما قبلها.

الثَّاني:عامل النصب، وهو تشبيه ما قبلها بالرجل والعشرين التي نصبت ما بعدها.

والشبه الذي نصل إليه من خلال كلام سيبويه بين نصب الظرف ونصب الدِّرهم، أنَّ الدِّرهم ليس

من العشرين، ولا هو صفة له، وكذلك المنتصب من الأماكن مع ما قبله، فهذا كلُّه انتصب على ما هو فيه وهو غيره، كما أنَّ في كلٍ منهما معنى الفعل أو معنى ما يشبه الفعل، فالظرف مقدَّر باستقرَّ أو مستقر، وعشرون مشبَّه بضاربين، وتفترقان في أنَّ"علمًا"و"درهمًا"يبيَّن بهما بعد الإبهام،أمَّا الظروف كما في"خلف"من"هو خلفك"فإنَّها مخبر بها عن مبتدأ.

المسألة السابعة: في التمييز (نصب الغايات) .

(3) النكت1/422.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت