فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 50

قال سيبويه:"وأمَّا قولهم"داري خلف دارك فرسخًا"فانتصب لأنَّ"خلف"خبر للدار، وهو كلام قد عمل بعضه في بعض واستغنى، فلمَّا قال"داري خلف دارك"أبهم فلم يدر ما قدر ذاك، فقال"فرسخًا"و"ذراعًا"و"ميلًا"أراد أن يبيِّن.فيعمل هذا الكلام في هذه الغايات بالنصب كما عمل:"

"له عشرون درهمًا"في الدِّرهم ، كأنَّ هذا الكلام شيء منوَّن يعمل فيما ليس من اسمه ولا هو هو، كما كان"أفضلهم رجلًا"بتلك المنزلة" [1] ."

والشبه في هذه المسألة من أربعة أوجه:

الأوَّل:الإبهام في كلٍ منهما، وكلٌّ منهما مقدار، والمقدار يحتاج إلى ما يزيل إبهامه.

الثَّاني:أنَّ الذي يزيل الإبهام في العدد والمقدار إنَّما هوالتمييز المنصوب.

الثَّالث:أنَّ كلًا منهما منتصب على التمام.

الرَّابع:أنَّ الدِّرهم ليس من صفة العشرين،ولا هي مبنية عليه،وكذلك الفرسخ والذِّراع مما قبلهما.

فالكلام في هذا منوَّن عند سيبويه، فيساوي التنوين النون في"عشرين"فتشابها في العمل.

المسألة الثَّامنة: في الظرف وأخيه (انتصاب الظرف وأخيه) .

قال سيبويه:"وذلك أنَّك إذا قلت"فيها زيدٌ"فكأنَّك قلت"استقرَّ فيها زيد"وإن لم تذكر فعلًا،وانتصب"

بالذي هو فيه كانتصاب"الدِّرهم"بـ"عشرين"لأنَّه ليس من صفته، ولا محمولًا على ما حُمل عليه

فأشبه عندهم"ضاربٌ زيدًا" [2] .

والظرف عند البصريين مفعول فيه، والجار والمجرور منصوب المحل مفعول به ، ولا بدَّ من محذوف يتعلَّقان به، والنصب على المخالفة عند الكوفيين. [3] ويقارن سيبويه بين نصب الجار والمجرور في جملة"فيها زيد"ونصب الدِّرهم في"عشرين درهمًا"وقوله انتصب بالذي هوفيه:

أي معنى الاستقرار، فالجار والمجرور هنا معمول، وهذا يجعلنا نسأل:هل الظرف وأخوه عاملان ومعمولان في آن واحدٍ؟ فإنَّ الاسم المرفوع بعد الظرف في جملة"فيها زيدٌ"يُعرب

(1) الكتاب1/484.

(2) الكتاب2/84.

(3) ينظر شرح الكافية1/93،92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت