فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 50

قال سيبويه:"وذلك قولك"هذا راقودٌ خلًا"و"عليه نحيٌ سمنًا"وإن شئت قلت"راقودُ خلٍ"و"راقودُ من خلٍ". وإنَّما فررت إلى النصب في هذا الباب كما فررت إلى الرفع في قولك"بصحيفةٍ طينٍ خاتمُها"لأنَّ الطين اسم وليس مما يُوصف به، ولكنَّه جوهرٌيُضاف إليه ما كان منه، فهكذا مجرى هذا وما أشبهه" [1] .

يشير سيبويه إلى الفرار إلى النصب في هذا الباب لأنَّ الراقود، والنحي كالطين في أنَّها جواهر لا يُوصف بها، ولم يذكر وجه النصب، وذكره السيرافي:"راقودٌ ونحيٌ مقدار ينتصب ما بعدهما إذا نوَّنتهما كما ينتصب ما بعد أحد عشروعشرين، وإن أضفتهما فبمنزلة مائة درهم، وألف ثوبٍ، ولم يذكر سيبويه نصبه من أي وجه، إلاَّ أنَّ القياس يوجب ما ذكرته" [2] .

ويشير إلى قبح الرفع فيه:"ومن قال"مررت بصحيفةٍ طينٍ خاتمُها"قال"هذا راقودٌ خلٌ"و"هذه

صُفَّةٌ خزٌ"وهذا قبيح أُجري على غير وجهه، ولكنَّه حسن أن يُبنى على المبتدأ أو يكون حالًا". [3]

ولعلَّ سيبويه في قوله"وإنَّما فررت إلى النصب"يؤكِّدما ذهب إليه الأستاذ إبراهيم مصطفى من

أنَّ الفتحة هي الحركة الخفيفة المستحبة عند العرب، يحبون أن تُشكَل بها الكلمات في الوصل

وفي الدرج، وأنَّها ليست علمًا على إعراب. [4]

فكأنَّ النصب هنا غير مبرَّرٍبعلَّة نحوية،أو وظيفة اقتضاها عامل، ولكنه فرار من قبح الرفع.

أمَّاالمبرِّد فإنَّه يمنع"راقودٌ خلٌ"على النعت، ويجيز الجر على الإضافة، والنصب على التبيين. [5]

والنصب في الخل والسمن في هذه المسألة كنصب الدِّرهم بعد العشرين، وذلك عند التنوين، والراقود والنحي مقداركما هو"عشرون"وقد تمَّا بالتنوين كما تمت"العشرون"بالنون، فإذا عُدم

(1) الكتاب2/114.

(2) شرح كتاب سيبويه، هامش الكتاب، طبعة بولاق.1/274.

(3) الكتاب2/114.

(4) ينظر إحياء النحو:إبراهيم مصطفى،لجنة التأليف والنشر،1937م."و"وما بعدها.

(5) المقتضب3/259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت