قد عمل فيها كما عمل"الرجل"في"العلم"حين قلت"أنت الرجل علمًا"فالعلم منتصب على ما فسرت لك، وعمل فيه ما قبله كما عمل"عشرون"في الدَّرهم حين قلت"عشرون درهمًا"لأنَّ الدِّرهم ليس من اسم"العشرين"ولا هو هي" [1] ."
يحمل سيبويه النصب في"دنيًا"و"بيت بيت"على نصب"العلم"بـ"الرجل"وعمل العلم في الرجل كعمل"العشرين"في"الدِّرهم"، وأوضح السيرافي وجه الشبه فيها بقوله:"الاسم الذي هوهواسمان، أحدهما هو الآخر، ولو عبَّرنا عن كلِّ واحدٍ بالآخر كان له اسم، والذي هو من اسمه أن يكون"
محمولًا على إعرابه ، وذلك النعت وما كان من الحال من أسماء الفاعلين، كقولنا"هذازيد ذاهبًا"
فهوهو، وما كان مصدرًا لم يقل هو هو، كقولك"هو ابن عمي دنيًا"ودنيًا منصوب على الحال،
والعامل فيه معنى ابن عمي كأنَّه قال"يناسبني دانيًا" [2] .وأشار سيبويه إلى أنَّ الرفع في هذا وجه الكلام [3] .ويفسِّر الأعلم قوله"ولاهوهو":"أي ليس الآخرهو الأوَّل،لأنَّ الثّاَني مصدر، والأولّ اسم"
ليس بمصدر.واعلم أنَّ دنيًا مصدر في الأصل، ولا يُخبر عنه ولا يكون خبرًا،
.وقوله"هو جاري بيت بيت"معناه جاري ملاصقًا جعلا اسمًا واحدًا،ووضعا موضع مصدر في موضع الحال" [4] ."
فلمَّا كان وجه الكلام الرفع عُلِّل النصب دونه، فابن عمي، وجاري، اسمان لا يشبهان الأفعال،كما
هو الرجل كذلك، وإنَّما عمل"الرجل"النصب في:"علم"كما عمل"العشرون"في"الدِّرهم"؛لأنَّ الدِّرهم ليس من اسم العشرين، فالعامل في الحال هو"ابن عمي"على ماذكر السيرافي بما فيها من معنى الفعل، والشبه بينه وبين الدِّرهم ليس في نوع العامل، إنَّما في علَّة عدم العمل في"ابن العم"وفي"العشرين"وهي علَّة مشتركة يغاير فيها الأوَّل الثَّاني.
المسألة الثَّالثة: في الحال (انتصاب الجواهر) .
(1) الكتاب2/115.
(2) شرح كتاب سيبويه،هامش الكتاب،طبعة بولاق.1/275.
(3) ينظر الكتاب1/117.
(4) النكت1/503.