فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 50

الفعل في الحال كعمل ما ينصب عن طريق التمييز، وذلك أنَّ الحال لا تكون إلاَّ نكرةوالتمييز لا يكون إلاَّ نكرة، ومعناهما متقارب، وذلك أنَّك إذا قلت"جاء زيد"فإنَّ مجيئه يصلح أن يكون واقعًا في حالٍ من أحوال يمكن أن تكون له، فإذا قلت"راكبًا"فقد ميَّزت هذه الحال من سائر أحواله المقدَّرة، فإذا قلت"جاءني عشرون"يصلح من أنواع كثيرة، فإذا قلت"رجلًا"فقد ميَّزت واحدًا من الأنواع الممكنة،غير أنَّ النوع المميَّز هو غير الشيء المميِّز، والحال هي اسم الفاعل والمفعول في حال وقوع الفعل بهما، فهما مختلفان في أنفسهما، متقاربان في طريق نصبهما" [1] ."

فبينهما شبه: الإبهام في الحال التي يكون عليها المجيء ثمَّ تتميَّز من سائر الأحوال بالاسم

المنصوب بعدها،والإبهام في النوع الذي يكون منه"العشرون"ثمَّ يتميَّز بالاسم المنصوب بعدها.

وبينهما فرق:وهو أنَّ الحال ليس شيئًا غير اسم الفاعل والمفعول،أمَّاالتمييز فغير المميَّز.

وذكر الصفَّار أنَّ النصب على الحال كان لأجل الحائل، وأنَّ نصبه كنصب التمييز بجامع التنكير في كلٍ. [2]

كما أنَّهما يشبهان المفعول في مجيئهما بعد التمام، والحال ليست مفعولًا، لعمل الفعل اللازم، وشبه الفعل، ومعنى الفعل فيها، والمنتصب بعد"عشرين"عمل فيه"عشرون"على جموده.

المسألة الثَّانية:في الحال (ما انتصب فيه الحال على معنى الفعل) .

قال سيبويه في باب ما ينتصب لأنَّه ليس من اسم ما قبله ولا هو هو:"وذلك قولك"هو ابن عمي دنيًا"و"هو جاري بيت بيت"فهذه أحوال قد وقع في كلِّ واحدٍ منها شيء،وانتصب لأنَّ هذا الكلام"

(1) النكت1/179.

(2) شرح كتاب سيبويه2/757،756.وينظر شرح المفصَّل2/57،55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت