"ذهب"أن يكون فاعلًا ، وكما حالت الأسماء المجرورة بين ما بعدها الجار في قولك"لي مثله"
رجلًا"و"لي ملؤه عسلًا"وكذلك"ويحه فارسًا"وكما منعت النون في"عشرين"أن يكون ما بعدها جرًا إذا قلت"له عشرون درهمًا" [1] ."
يتحدَّث سيبويه عن سبب منع الاسم المنصوب فيما ذكر من أن يكون مفعولًا به،وجعله منتصبًا على الحال ، ثمَّ يذكر نظائر لهذا النصب ويبيِّن أنَّ انتصاب الحال هنا مثله في المنصوبات التي
ذكر، ومنها"عشرون"التي منعت النون فيها جر"الرجل"بعدها .ويقول السيرافي"ضمَّن هذا الباب ماينتصب لأنَّه حال، وفرَّق بينه وبين ما ينتصب لأنَّه مفعول ثانٍ فيما يتعدَّى من الفعل إلى مفعولين" [2] .ثمَّ يوضح معنى التشبيه بـ"عشرين":"يعني أنَّك تقول"عشرون درهمًا " فتنصب درهمًاعلى التمييز، وقد حالت النون بين"عشرون"وبين"درهم"أن ينجر الدِّرهم بإضافة العشرين إليه،ألا ترى أنَّك تقول"عشرو زيدٍ"إذا أردت إضافتها إلى مالكها، وتحذف النون، فقد علمت أنَّ النون حائلة بين"عشرو"وبين"الدِّرهم"أن يكون منجرًا" [3] .
والشبه بينهما أنَّ"ضربت"ينصب مفعولًا واحدا، و"ذهب"لازم فمجيء المفعول مع الفعل الأوَّل ، والفاعل مع الفعل الثِّاني مؤذن بانتهاء متعلقاتهما من الفاعلين والمفعولين، وكانا حائلين دون
اتباعهما بمتعلِّق آخر ينصب على المفعولية كما كانت نون عشرين حائلًا دون جرالاسم بعدها.
ويفصَّل الأعلم وجه الشبه بين المنصوبات المتقدِّمة:"مثَّل سيبويه الحال بالتمييزمن قبل أنَّ عمل"
(1) الكتاب1/82.
(2) شرح كتاب سيبويه2/345.
(3) شرح كتاب سيبويه2/350.