قال ابن يعيش وجاء ذلك في الشعر، قال الشاعر [1] :
على أنني بعد ما قد مضى ثلاثون للهجر حولًا كميلًا
وخصَّه أبو حيَّان [2] بالضرورة، واستشهد له بقول سحيم عبد بني الحسحاس: [3]
فأشهد عند الله أن قد رأيتها وعشرون منها إصبعًا من ورائيا
وإنَّما امتنع الفصل لضعف العمل فيها ببعد الشبه بينها وبين العوامل بالأصل، والعوامل بالشبه.
قال ابن الحاجب:"وذلك لأنَّ العدد والمعدود ككلمة واحدةٍ،ألا ترى أنَّ"عشرين"مع مميزه بمنزلة"
رجل ورجلان" [4] وقال ابن مالك:"وإنَّما كان الأمر كذلك لأنَّ العدد مميَّز بمنصوب مستطال
بالتركيب إن كان للعشرين أو إحدى أخواتها، فموضع التمييز منه بعيد دون فصل، فلو فصل لازداد بعدًا، فمُنع الانفصال إلاَّ في الضرورة" [5] ."
فلا تعمل"عشرون"إلاَّ في مخصوص، وعلى شكل مخصوص؛ لضعفها، فلا فصل بينها وبين تمييزها، ولا تقديم، ولا تعريف، فلمَّا كان أصل العمل فيها ضعيفًا،تبعه هذه القيود في وصفه.
المبحث الرَّابع
المسائل المقيسة على"عشرين"في العمل
المسألة الأولى: في الحال (ما امتنع نصبه على المفعول) .
قال سيبويه:"وذلك قولك"ضربت عبدالله قائمًا"و"ذهب زيد راكبًا"فلو كان بمنزلة المفعول الذي"
يتعدَّى إليه فعل الفاعل نحو"عبدالله"و"زيد"ما جاز في"ذهبت"ولجاز أن تقول"ضربت زيدًا أباك"و"ضربت زيداَ القائم"لاتريد بالأب ولا بالقائم الصفة ولا البدل، فالاسم الأوَّل المفعول في
"ضربت"قد حال بينه وبين الفعل أن يكون فيه بمنزلته، كما حال الفاعل بينه وبين الفعل في
(1) للعبَّاس بن مرداس:ديوانه، جمع وتحقيق يحيى الجبوري، وزارة الثقافة والإعلام، العراق،1986م.136،الكتاب2/160، المقتضب3/55، شرح المفصَّل4/130، همع الهوامع4/77.
(2) ارتشاف الضرب2/742.
(3) شرح المفصَّل4/130، ارتشاف الضرب2/742، همع الهوامع4/77.
(4) شرح الكافية 2/96.وينظر شرح المفصَّل4/130،129.
(5) شرح التسهيل2/419.