العامل جامد، والجوامد لاتتقدَّم معمولاتها إن لم تكن ظرفًاولامجرورًا [1] .
فحرية الرتبة في المعمول مرتبطة بقوة وضعف العامل، وهذا حكم مطَّرد في غيره من الأبواب النحوية التي لا يتصرَّف فيها بتقديم [2] .
وتُظهر هذه التعليلات والتحليلات اجتهاد النحاة في بحث سببٍ للنصب بـ"عشرين"وما شابهها لمَّا
وجدوه منصوبًا وقد خلا من أثرٍ فعليٍ، أو ما يشبه الأثر الفعلي، فلا أولى والحالة هذه من لزومه طريقة واحدة، وامتناع تقديم التمييز عليه.
ويتقدَّم"الدِّرهم"على"العشرين"إن أُريد الإخبارعن وجود جنس من الأجناس وله مقدار معلوم
فيكون المقداروصفًا للجنس، فيصح"عندي دراهم عشرون"ومنه قول الأعشى [3] :
لئن كنت في جب ثمانين قامة ورُقِّيت أسباب السماء بسلَّم
فأجرى"الثمانين"على"الجب"نعتًا له. [4]
الفصل بين"عشرين"ومعموله:
إذا كان الناصب للتمييزفعلًا متصرِّفًا،أو مايعمل عمله جاز التوسط بينه وبين المسند إليه الحكم
نحو"طاب نفسًا زيد"و"حسن وجهًا عمرو"وذكر أبو حيَّان المتوفى سنة (745هـ) أن لا خلاف في جوازه،وامتنع في غير ذلك [5] ، ومنه المنتصب بـ"عشرين"، وهو قبيح عند سيبويه:"ولوقال"
"أتاك ثلاثون اليوم درهمًا"كان قبيحًا في الكلام" [6] .وسبب قبحه:"لأنَّه لايقوى قوة الفاعل،وليس مثل كم". [7] "
(1) شرح كتاب سيبويه:الصفّاَرالبطليوسي، تحقيق الدكتورمعيض العوفي،الطبعة الأولى1419هـ.2/638.
(2) ينظر شرح المفصَّل 2/74.
(3) ديوانه،شرح الدكتور محمد محمد حسين، دار النهضة العربية،بيروت،1974م.173،الكتاب2/26، شرح المفصَّل2/74.
(4) تحصيل عين الذهب: الشنتمري، تحقيق الدكتورزهيرعبدالمحسن سلطان،الطبعة الثَّانية1415هـ.251.وينظرالكتاب2/27،26.
(5) ارتشاف الضرب4/1634.
(6) الكتاب2/160.
(7) الكتاب2/160.