والذي أراه في هذه المسألةـ والله أعلم ـ أنَّ النصب في"الدِّرهم"بعد"العشرين"بديل للجر خاصَّة أنَّهما متآخيان، [1] وأنَّ التبادل يحصل بينهما في هذا التركيب مرتبطًا بوجود النون وحذفها، وقدعرفت العربية مجموعة من الأسماء التي بادلت بين النصب والجر فيما بعدها،النصب تشبيهً بالأفعال أوما يشبه الأفعال، والجرمراعاة لحق الاسمية. [2] ويكاد يفصح المبَّرد المتوفى سنة (285هـ) عن أنَّ النصب جاء حلًا بديلًا للجر والإضافة التي حالت دونها النون:
"فأمَّا النصب فيه فإنَّما كان فيه لأنَّ النون منعت الإضافة". [3]
أمَّا ابن الخشَّاب المتوفى سنة (567هـ) فقد عرض القضية بصورة مختلفة، فقال:"لايخلو درهمًا"
من قولك"عشرون درهمًا"من أن يُرفع أويُجر أو يُنصب ، فلا يكون فيه الرفع لأنَّه ليس بنعتٍ
للاسم المميَّزوهو عشرون، ولا خبر عنه ، ولا يُجر لأنَّ النون قد حجزت بينه وبين المميِّز،
فمنعته الإضافة ، فبقي أن يُنصب" [4] ."
فالنصب هو الصورة الوحيدة التي سمح بها التركيب تجاوزًا عن شكل"عشرين"الاسمي، فكان
لها وظيفة الأفعال، والتركيب والوظيفة مرتبطان.
تقديم التمييز على"عشرين":
اختلف النحاة في تقديم التمييز على عامله إذا كان فعلًا متصرِّفًا وتمييزه مفعول،كما في قول المخبَّل السعدي: [5]
أتهجر ليلى بالفراق حبيبها وما كان نفسًا بالفراق تطيب
(1) ينظر شرح الكافية1/332.
(2) كما في اسم الفاعل والمفعول والصفة المشبَّهة وغيرها من المشتقات العاملة.
(2) المقتضب3/32.
(4) المرتجل:ابن الخشَّاب،تحقيق علي حيدر،دمشق،1392هـ .158.
(3) المقتضب3/37،الخصائص:ابن جني،تحقيق محمد علي التجَّار،الطبعة الثَّانية.2/384،الإنصاف2/828،التبصرة والتذكرة:الصيمري،تحقيق الدكتور أحمد علي الدين،1401هـ.1/319،شرح التسهيل2/389،همع الهوامع4/71.
(4) الكتاب1/266.
(5) معاني القرآن:الفرَّاء،عالم الكتب،بيروت،الطبعة الثَّانية.1/79.