الأوَّل: يجعل العلاقة بين ألفاظ العقود ومميِّزها المنصوب في أصلها علاقة الأسماء المتضايفة ،يوضِّح ذلك قوله:"وكما منعت النون في عشرين أن يكون ما بعدها جرًَّا". [1]
الثَّاني:يجعل المنصوب صورة محوَّلة عن الجر للاختصار والاستخفاف، وفي بيانه يقول:"ومثل"
ذلك في ترك الألف واللام وبناء الجميع قولهم"عشرون درهمًا"إنَّما أرادوا عشرين من الدَّراهم
فاختصروا واستخفوا". [2] "
الثَّالث:يجعل النصب بـ"عشرين"تشبيهًا بـ"ضاربين".وفيه يقول:"إنَّما هو بمنزلة الفعل،كما أنَّ"عشرين درهمًا"و"ثلاثين رجلًا"بمنزلة"ضاربين عبدالله". [3] "
وتعيدنا هذه التفسيرات المختلفة إلى قول سيبويه"وليس شيءٌيضطرون إليه إلاَّ وهم يحاولون به وجهًا". [4]
وإذا ربطنا بين كلام سيبويه السَّابق وحالة الجرالتي جعلها ابن السرَّاج المتوفى سنة (316هـ)
بديلًا لحالة النصب في قوله:"كما أنَّك إذا قلت:عشرون درهمًا ، إنَّما أردت عشرون من الدَّراهم،"
ولكنَّهم حذفوا من استخفافًا". [5] وكذلك ابن يعيش في قوله:"وحق المفسَّر أن يكون جمعًا معرَّفًا بالألف واللام نحو"عشرين من الدَّراهم" [6] وصلنا إلى أنَّ النحويين وقفوا أمام اسم جامد ارتبط
بما بعده بعلاقة تشبه علاقة الأفعال في نصبها لما بعدها فاضطروا للبحث عن عامل للاسم المنصوب.
ويصف الخوارزمي المتوفى سنة (617هـ) بحث علَّة النصب في"عشرين رجلًا"بقوله:
"وهذه تمحلات النحويين ، وقد ذكرت فيما مضى أنَّ قياس الشبه كيف ينبغي أن يكون حتَّى يُعتبر، والحقيقة أنَّ هذه الأشياء منصوبة بنزع الخافض". [7]
(1) الكتاب1/82.
(2) الكتاب1/265.
(3) الكتاب 1/150.
(7) الكتاب 1/65.
(8) الأصول:ابن السرَّاج، تحقيق الدكتورعبدالمحسن الفتلي، الطبعة الأولى1405هـ.1/315.
(4) شرح المفصل2/73.
(10) التخمير:الخوارزمي، تحقيق الدكتور عبدالرحمن العثيمين، الطبعة الأولى1990م.1/449.