الوجه الرابع: أن هذا السياق مع إتيانه بصيغة الجمع مما يوجب لمن تدبره: أن الآية عامة في كل المؤمنين المتصفين بهذه الصفات ولا تختص بواحد بعينه لا أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي لكن هؤلاء أحق الأمة بالدخول فيها.
ولذلك لما سئل أبو جعفر محمد الباقر رحمه الله عن معنى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين أمنوا ... ) قال: نزلت في المؤمنين: فقيل له: إنا أناسًا يقولون: إنها نزلت في علي رضي الله عنه قال: هو من المؤمنين رواه ابن أبي حاتم في التفسير: (4/1162) .
الوجه الخامس: مجيء الآية الكريمة بالفعل المضارع فهو يدل على أن الآية الكريمة لا تشير إلى حادثة حدثت وانتهت وإنما يدل على الاستمرار والدوام أي أن صفات المؤمنين وطبيعتهم الصلاة والزكاة ولا يستقيم المعنى -بغير تكلف- أن يكون من صفاتهم إخراج الزكاة أثناء الصلاة. [مع الشيعة: (1/64) ] .
فهذه الأوجه تؤكد عدم صحة دعوى تصدق علي رضي الله عنه بخاتمه وهو راكع ونزول الآية في ذلك من حيث الرواية والدراية.
وعلى فرض التسليم بأن سبب الآية هو تصدق علي رضي الله عنه بالخاتم فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب واللفظ عامٌ ولا ضرورة إلى التخصيص وكون التصدق في حالة الركوع لم يقع لغير علي رضي الله عنه غير داعٍ للتخصيص إذ القصة ليست مذكورة في الآية بحيث تكون مانعًا من حمل الموصول وصلاته على العموم بل جملة (وهم راكعون) عطف على السابق وصلة للموصول أو حال من ضمير يقيمون، وعلى كلٍ فالركوع الخشوع وقد ورد كقوله تعالى: (( وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ) ) [آل عمران: من الآية43] . ولم يكن ركوع اصطلاحي في صلاة من قبلنا بالإجماع، وقوله تعالى: (( وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ) ) [صّ: من الآية24)] . وليس في الاصطلاحي خرور بل انحناء إلى غير ذلك من الآيات فهو معنى متعارف أيضًا يصح الحمل عليه كما هو المقرر في محله.