فالإنفاق الذي صدر في أول الإسلام في إقامة الدين ما بقي له نظير يساويه، وأما إعطاء السُّؤَّال لحاجتهم فهذا البر يوجد مثله إلى يوم القيامة، فإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأجل تلك النفقات العظيمة النافعة الضرورية لا يدعو بمثل [1] هذا الدعاء فكيف يدعو به لأجل إعطاء خاتم لسائل قد يكون كاذبًا في سؤاله. [منهاج السنة: (7/22- 23) ] .
بل كيف تنزل هذه الآية التي حصرت الولاية وحددتها.
الوجه الثاني: أن من المعلوم المستفيض عند أهل التفسير خلفًا عن سلف أن هذه الآية نزلت في النهي عن موالاة الكفار والأمر بموالاة المؤمنين. لما كان بعض المنافقين كعبد الله بن أبي يوالي اليهود ويقول إني أخاف الدوائر فقال بعض المؤمنين وهو عبادة بن الصامت: أتولى الله ورسوله والذين آمنوا وأبرأ إلى الله ورسوله من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم) قال الرازي رحمه الله تعالى: (وأما استدلالهم بأن هذه الآية نزلت في حق علي فهو ممنوع فقد بينا أن أكثر المفسرين زعموا أنه في حق الأمة، والمراد أن الله تعالى: أمر المسلم ألا يتخذ الحبيب والناصر إلا من المسلمين) تفسير الرازي. (12/22) .
الوجه الثالث: أن سياق الكلام في الآيات يدل على ذلك لمن تدبر القرآن فإنه تعالى بدأ بالنهي عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء ثم ذكر من حال الذين في قلوبهم مرض أنهم يسارعون فيهم -ثم هدد المؤمنين إن ارتدوا بأنه سوف يأتي بقوم يحبهم ويحبونه.. ثم قال: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) ) [المائدة: من الآية55] .
(1) يقصد ابن تيمية ما جاء في حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا لعلي بقوله: (اللهم فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرًا من أهلي عليًا اشدد به ظهري) .