وأيضًا حمل الزكاة على التصدق كحمل الركوع على الخشوع، فالجواب هو الجواب بل ذكر الركوع بعد إقامة الصلاة مؤيد لنا لئلا يلزم التكرار وذكر الزكاة بعدها مضر لكم إذ في عرف القرآن يكون المراد بها حينئذٍ الزكاة المفروضة لا الصدقة المندوبة.
ولو حملنا الركوع على المشهور وجعلت الجملة حالًا من ضمير (يقيمون) لعمت المؤمنين أيضًا لأنه احتراز عن صلاة اليهود الخالية من الركوع وفي هذا التوجيه غاية لصوق بالنهي عن موالاة اليهود الوارد بعد.
وأيضًا لو كان حالًا من ضمير (يؤتون) لم يكن فيه كثير مدح إذ الصلاة إنما تمدح إذا خلت عن الحركات المتعلقة بالغير وقطع صاحبها العلائق عما سوى الخالق المتوجه إليه الواقف بين يديه ومع هذا لا دخل لهذا القيد بالإجماع لا طردًا ولا عكسًا في صحة الإمامة فالتعليق به لغوٌ ينزه الباري تعالى عنه. [انظر نهج السلامة إلى مباحث الإمامة للعلامة الآلوسي:صـ163-164بتصرفٍ يسير] .
المسألة الثانية: الرد على دعوى: تواتر المفسرين والمؤرخين على ذلك، وادعاه البعض إجماعًا:
ويتبين بطلان هذه الدعوى من خلال الأوجه التالية:
الوجه الأول: أن أهل الاختصاص في هذه القضية هم المفسرون وعليهم المعول دون غيرهم، وهم فيما يذكرونه من روايات خاضعون لأهل الرواية من المحدثين أهل التخصص.
الوجه الثاني: لم يتواتر المفسرون على ذلك بل هذا القول أحد أقوال تذكر في تأويل الآية ومنها:
1.أن الآية عامة في المؤمنين كما قال الحسن،والباقر وهو قول أكثر المفسرين كما سبق من قول الإمام الرازي رحمه الله، وأشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
2.أنها نزلت في أبي بكر كما قال عكرمة وابن عباس.
3.أنها نزلت في عبادة بن الصامت لما تبرأ من يهود وتولى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.