4.أنها نزلت بسبب قوم أسلموا من أهل الكتاب فجاءوا فقالوا: يا رسول الله: بيوتنا بعيدة ولا متحدث لنا إلا مسجدك وقد أقسم قومنا أن لا يخالطونا ولا يوالونا فنزلت الآية مؤنسة لهم.
5.أنها نزلت في عبادة وسعد بن عبادة لما تبرآ من بني قينقاع.
6.أنها نزلت في علي عليه السلام لما تصدق بخاتمه وهو راكع، وقد ذكر هذه الأقوال كلها الفقيه يوسف في تفسيره: الثمرات اليانعة: (3/146) ، وانظر الطبري: (6/287-288) ، الرازي: (12/27-28) ، المحرر الوجيز: (2/209) ، البغوي: (2/62-64) ، الدر المنثور: (2/293-294) ].
فبهذا يظهر لك أن المفسرين لم يتواتروا على أن الآية نزلت في علي رضي الله عنه فضلًا عن أنهم أجمعوا على ذلك.
الوجه الثالث: أن مجرد نقل بعض المفسرين لذلك ليس دليلًا يصح الاعتماد عليه في المسألة لثلاثة أوجه:
1)لأن عادة المفسرين أنهم ينقلون كل ما قيل في الآية ولو كان ضعيفًا عندهم حتى إن بعضهم لينقل عن الروايات الإسرائيلية كما هو مشهور.
2)أن كثيرًا من المفسرين الذين نقلوا تلك الروايات لم يرجحوها بل يحكونها بعد أن يفسروا الآية بأنها عامة ثم يذكرونها في سياق ما جاء من الروايات أو الأقوال في سبب نزولها، ويرجحون غيرها. [انظر: الطبري: (6/287/288) ، الزمخشري: (1/623-624) ، ابن كثير: (5/264فما بعدها) طبعة أولاد الشيخ، المحرر الوجيز: (2/208، 209) ، الرازي: (12/32) ، البغوي: (2/62) ] .
3)وعلى تقدير أن من المفسرين ولو كثروا -من يقول إنها نزلت في علي رضي الله عنه فلا حجة فيه بعد أن علمنا ضعف ما استندوا عليه من الروايات والأحاديث فيما سبق.
وبمثل هذا الكلام يكون جوابنا على دعوى تواتره عند المؤرخين.