وإذ قد ثبت لنا بطلان دعوى أن هذه الآية نزلت في تصدق علي رضي الله عنه بالخاتم رواية ودراية سندًا ومتنًا فضلًا عن أن يكون ذلك قد تواتر أو أُجْمِعَ عليه فلا حجة لهم بعد ذلك في هذه الآية ويبطل استدلالهم بها وبه ينتهي الرد عليهم ولكن زيادة في الرد عليهم ولينتفع القراء أكثر وتقام الحجة أكثر فسوف نرد بإذن الله على باقي مقدماتهم.
الرد على المقدمة الثانية:
وهي هنا قول الشرفي أن لفظ الولي في اللغة له معان وذكرها ومنها الأولى بالتصرف وأنه يجب حملها على جميع معانيها الغير ممتنعة.
ويهمنا هنا أن نبين أنه لا يصح أن يراد بالولاية هنا ولاية التصرف والإمارة، وأن المراد هو المحبة والنصرة وذلك في مقامين:
المقام الأول: أنه لا يصح أن يراد بالولاية هنا الإمارة أو الأولى بالتصرف وذلك لما يلي:
1.لو حملنا الولاية على التصرف والإمامة لما كان المؤمنون المذكورون في الآية موصوفين بالولاية حال نزول الآية: لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما كان نافذ التصرف حال حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والآية تقتضي كون هؤلاء المؤمنين موصوفين بالولاية في الحال.
أما لو حملنا الولاية على المحبة والنصرة كانت الولاية حاصلة في الحال...
والذي يؤكد ما قلناه: أنه تعالى منع المؤمنين من اتخاذ اليهود والنصارى أولياء ثم أمرهم بموالاة هؤلاء المؤمنين فلابد وأن تكون موالاة هؤلاء المؤمنين حاصلة في الحال حتى يكون النفي والإثبات متواردين على شيء واحد ولما كانت الولاية بمعنى التصرف غير حاصلة في الحال امتنع حمل الآية عليها. [تفسير الرازي: (12/30) ] .
2.لو أراد الولاية التي هي الإمارة لقال: إنما يتولى عليكم الله ورسوله والذين آمنوا ولما قال (ومن يتولى الله ورسوله) فإنه لا يقال لمن ولي عليهم والٍ إنهم: تولوه، بل يقال: تولى عليهم. [منهاج: (7/29) ] .