المقدمة الثانية: أن لفظ الولي في اللغة له معان منها: (نقيض العدو..و..و..الخ) ومعناها في هذه الآية الأولى بالتصرف. وقيل: يجب حملها على جميع معانيها الغير ممتنعة -كالمطر- على قاعدة أئمتنا والجمهور.
المقدمة الثالثة: أن الواو في قوله تعالى: (وهم راكعون) للحال كما في قولك: رأيت زيدًا وهو راكب وليست للاستئناف؛ لأن ذكر الركوع بعد ذكر الصلاة المشتملة على الركوع تكرار لا معنى له.
النتيجة: إذا كان لفظ الولي بمعنى الأولى بالتصرف أو الأحق به ففي هذا إشارة واضحة إلى أنه الأولى بالإمامة.
والجواب مستعينًا بالله مستهديًا بهداه يتبين من خلال إبطال مقدماتهم التي اعتمدوا عليها:
رد المقدمة الأولى: وبيان بطلانها:
وذلك أنها تضمنت دعويين:
الأولى: أن سبب الآية تصدق علي.
الثانية: تواتر المفسرين والمؤرخين على ذلك، وقيل: إجماعهم، وحتى يتبين لك أخي القارئ بطلانهما فسنناقشهما في المسألتين التاليتين:
المسألة الأولى: الرد على دعوى: أن سبب نزول الآية تصدق علي رضي الله عنه بخاتمه:
واعتمدوا في ذلك على روايات لا تصح، وإليك تلك الروايات مقرونة ببيان حالها:
1)حديث ابن عباس وقد جاء من طرق:
أ- طريق مجاهد رواها عبد الرزاق -كما ذكر ابن كثير- وابن المغازلي رقم: (354) ، وفيه عبد الوهاب بن مجاهد قال ابن كثير: لا يحتج به. وقال يحيى: ليس يكتب حديثه وفي رواية: ليس بشيء، وقال أحمد: ليس بشيء ضعيف وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.
وقال البخاري: قال وكيع: يقولون: لم يسمع من أبيه. [الميزان رقم: (5324) ] .
ب- طريق الضحاك: رواها ابن مردويه كما ذكر ابن كثير والسيوطي في الدر، قال ابن كثير: الضحاك لم يلق ابن عباس، ومثله الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف: (2/244) دار ابن خزيمة، وانظر أقوال الأئمة في ذلك في تحفة التحصيل: صـ155، وقال ابن حجر في التقريب (1/373) : صدوق كثير الإرسال.