فقد يذكر الراوي في هذا الكتاب و ينص على ثقته، أو يذكره ويسكت عنه [1] ويقتصر على ذلك وهو الأغلب وقد يترجم للراوي ويذكر في ترجمته ما يشعر بضعفه أو يصرح بذلك كقوله: يغرب، يخالف، يهم، يروي المقاطيع، يروي المراسيل، رديء الحفظ، يخطئ كثيرًا، لا يعتبر حديثه ما كان كذا وكذا... إلخ وقد يجمع بين لفظين في وصف الراوي، أو يدخل الراوي في الثقات ويسكت عليه، لكن يعود فيناقض نفسه ويذكر الراوي في كتابه الآخر"المجروحين"فيجرحه جرحًا شديدًا، وقد يذكر الراوي في الكتابين لتردده في أمره ولا يقطع فيه بشيء، ثم ذكر أمثلة تدل على ما قاله.
وعليه فلا ينبغي الاعتماد على توثيق ابن حبان للراوي إذا خالف الأئمة ومن باب أولى إذا لم يوثقه ابن حبان وإنما ذكره مجرد ذكر في كتابه الثقات.
وبعد: فإننا نأمل أن يقرأ هذا البحث المنصفون وطلاب الحق ويتأملوا فيه لعلهم يجدون فيه بغيتهم والأمل في غير المنصف ضعيف لما وضعوا من الحجب والعوائق بينهم وبين الحق فالله المسئول وهو المرجو أن يرزقنا الإنصاف في كل أمر وأن يجنبنا مرادي الهوى والتعصب.
والحمد لله المستحق للحمد أولًا وآخرًا باطنًا وظاهرًا والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على عبده ورسوله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
الدليل الأول: ما يسمى بآية الولاية:
وهي قوله تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ) [المائدة:55)] .
وقد رتبوا استدلالهم على مقدمات ثلاث والرابع نتيجة:
المقدمة الأولى: التواتر من المفسرين وأهل التواريخ وإطباق العترة أنها نزلت في علي.
(1) قال المعلمي (( وذكر ابن حبان للرجل في ثقاته وإخراجه له في صحيحه لا يخرجه عن جهالة الحال فأما إذا زاد فغمزه نحو قوله هنا( يخطئ ويخالف ) فقد خرج عن أن يكون مجهول الحال إلى دائرة الضعف ))حاشية الفوائد المجموعة ص492.