فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 95

وكذلك قوله تعالى: (( يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ) ) [آل عمران:43] .

ويكون معناها: وصفهم بتكثير الصلاة وخص الركوع بالذكر لكونه من أعظم أركان الصلاة وهو هيئة تواضع فعبر به عن جميع الصلاة كما قال تعالى: (( وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) ) [البقرة: من الآية125] . وهي عبارة عن المصلين وهذا قول جمهور المفسرين. [قاله ابن عطية في المحرر: (2/208) ، وانظر البغوي: (2/63) ] .

المقام الثاني: بيان معنى الواو إن كان الركوع هنا بمعنى الخضوع.

يعني أنهم منقادون خاضعون لجميع أوامر الله ونواهيه، وكون الركوع يأتي بمعنى الخضوع وارد في اللغة وبعض استعمالات الشرع لأن الركوع في اللغة هو الخضوع كما قال ثعلب، وقال الراغب الأصفهاني: الركوع الانحناء، فتارة يستعمل في الهيئة المخصوصة في الصلاة كما هي وتارة في التواضع والتذلل: إما في العبادة وإما في غيرها.

وتقول ركع فلان لكذا وكذا إذا خضع له ومنه قول الشاعر:

بيعت بكسر لئيم واستغاث بها ... ... من الهزال أبوها بعدما ركعا

يعني بعدما خضع من شدة الجهد والحاجة.

وقد استعمل بهذا المعنى في القرآن كما قيل في قوله تعالى: (( وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ) ) [آل عمران: من الآية43] . إذ ليس في صلاة من قبلنا من أهل الشرائع ركوع هو أحد الأركان بالإجماع، وكذا في قوله تعالى: (( وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ) ) (صّ:24) ، وقوله تعالى: (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ) ) [المرسلات:48] . أي اخضعوا واستسلموا لأمر الله تعالى.

فقوله تعالى: (( وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ) [المائدة: من الآية55] . يعني به وهم خاضعون لربهم منقادون لأمره متواضعون متذللون في أدائهم للصلاة وإيتاء الزكاة. [انظر: مع الشيعة: (1/63-64) بتصرف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت