فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 95

ومثل قوله تعالى: (ويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة كافرون) فلو كانت الواو للحال لكان المعنى أنه إنما ذمهم على منع الزكاة حال كونهم كفار بالآخرة. ومفهومه عدم الذم لو لم يكفروا بالآخرة وإن كانوا لا يؤتون الزكاة وهذا باطل.

فلا تحتمل الواو في الآيتين إلا العطف والآية التي يحتجون بها وهم راكعون كذلك لأنها بنفس التركيب.

2.أنه لا دليل على أن الواو للحال: إلا ما ورد في سبب النزول وقد بينا ضعفه.

أو تركيب الآية: وقد بينا في الوجه الأول أنه يدل على أنها للعطف.

3.أن المعنى سيكون مدح أن يؤتي الإنسان الزكاة حال ركوعه وهذا ضعيف لما يلي:

أ- أن الفضيلة في الصلاة كونها خالية عما لا يتعلق بها من الحركات سواء كانت كثيرة أم قليلة غاية الأمر أن الكثيرة مفسدة للصلاة دون القليلة ولكن تؤثر قصورًا في معنى إقامة الصلاة. [مع الشيعة: (1/63) ] .

ب- أن الله لا يثني على الإنسان إلا بما هو محمود عنده والتصدق لله تعالى في الصلاة ليس من الأعمال الصالحة وإلا لكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يفعله ويحض عليه أصحابه ولكان علي رضي الله عنه يفعله في غير هذه الواقعة، وإعطاء السائل لا يفوت فيمكن المتصدق إذا سلم أن يعطيه وإن في الصلاة لشغلا. [منهاج بتصرف: (7/16) ] .

ج- لو كان المراد بالآية ذلك لوجب أن يكون ذلك شرطًا في الموالاة وأن لا يتولى المسلمون إلا عليًا وحده فلا يتولى الحسن ولا الحسين ولا سائر بني هاشم وهذا خلاف إجماع المسلمين. [منهاج: (7/16) ] .

د- لو كان الأمر كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره لأنه ممدوح وليس الأمر كذلك عند أحد العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى كما قال ابن كثير: (5/264) طبعة أولاد الشيخ المحققة.

إذا تقرر ذلك فالصواب أن الواو عاطفة: فيكون هذا بمنزلة قوله تعالى: (( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) ) [البقرة:43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت