فإذا حملنا قوله تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) ) [المائدة: من الآية55] . على معنى المحبة والنصرة كان قوله تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ... ) ) [المائدة: من الآية55] . يفيد فائدة قوله: (( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) ) [المائدة: من الآية54] . وقوله: (( يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ) [المائدة: من الآية54] . يفيد فائدة قوله: (( يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ... ) ) [النمل: من الآية3] . فكانت هذه الآية مطابقة لما قبلها مؤكدة لمعناها فكان ذلك أولى. [الرازي: (12/32) ] .
وبهذين المقامين تسقط مقدمتهم الثانية بعد سقوط الأولى أيضًا وبسقوطهما يسقط استدلالهم بالآية على دعواهم ومع ذلك فلنناقش مقدمتهم الثالثة ليزداد يقين القارئ المنصف أن جميع مقدماتهم لا تثبت أمام النقد العلمي:
الرد على المقدمة الثالثة وهي:
أن الواو في قوله تعالى: (( وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ) [المائدة: من الآية55] . للحال لا للاستئناف أو العطف.
أقول وبالله التوفيق: إن الواو هنا لها أحوال وذلك بناء على معنى الركوع: فإن كان بمعنى الخضوع فيجوز كونها حالًا، ويجوز كونها مستأنفة.
وإن كان بمعناه المعهود في الصلاة فلا يمكن أن تكون حالًا وإنما تكون عاطفة.
وبيانه في مقامين:
المقام الأول: بيان معنى الواو إن كان المراد بالركوع هنا الركوع المعهود في الصلاة.
إذا فسرنا الركوع هنا بالركوع الشرعي المعهود في الصلاة فإنه لا يصح أن تكون الواو هنا للحال لما يلي:
1.أن هذه الآية مثل: (( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) ) [لقمان:4] . فلو حملنا الواو على الحال فإن صفة اليقين بالآخرة مختصة في وقت إعطاء الزكاة، وإعطاء الزكاة مختص بوقت اليقين وهو في الحالتين معنى ركيك.