فعلى هذا المعنى للركوع يجوز أن تكون الواو هنا للعطف فيكون المعنى: الذين يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويخضعون لله في جميع ما يأمر به أو ينهى عنه، فيكون حينئذ من باب عطف العام على الخاص.
وعلى جواز أن تكون الواو للحال فحينئذ بم تتعلق؟ نقول هناك ثلاثة احتمالات لها:
الأول: أن تكون حالًا لـ (يقيمون الصلاة) .
الثاني: أن تكون حالًا لـ (ويؤتون الزكاة) .
الثالث: أن تكون حالًا لـ (يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة) .
لكن الأولى هو الاحتمال الثالث وهو أن تكون الواو حالًا للذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهذا ما اعتمده الزمخشري في الكشاف: (1/623-624) .
بقوله: الواو فيه للحال: أي يعملون ذلك في حال الركوع وهو الخشوع والإخبات والتواضع لله إذا صلوا وإذا زكوا.
وقيل: هو حال من يؤتون الزكاة بمعنى يؤتونها في حال ركوعهم في الصلاة وأنها نزلت في علي..).
(والزمخشري هنا ذكر أولًا المعنى المفهوم من النص ثم ما قيل في سبب النزول دون تمحيص وقد ظهر أن سبب النزول هذا غير صحيح فلا ضرورة للتأويل الذي ذهب إليه) . [مع الشيعة: (1/65) ] .
ومن خلال المقامين السابقين يتبين للقارئ المنصف انهدام مقدمتهم الثالثة كما انهدمت مقدمتيهم الأولى والثانية فيما سبق ليسقط بذلك احتجاجهم بهذه الآية ويبطل استدلالهم بها والله الموفق.
وبعد فنقول: إن عليًا رضي الله عنه أعلم بتفسير القرآن من هؤلاء، فلو كانت هذه الآية دالة على إمامته لاحتج بها في محفل من المحافل وليس للقوم أن يقولوا إنه تركه للتقية فإنهم ينقلون عنه أنه تمسك يوم الشورى بخبر الغدير وخبر المباهلة وجميع فضائله ومناقبه ولم يتمسك البتة بهذه الآية في إثبات إمامته [1] .
الدليل الثاني: آية البلاغ وحديث غدير خم:
حاصل ما يذكرونه في هذا الدليل:
1.أن سبب الحديث هو نزول آية البلاغ في علي رضي الله عنه؟!
(1) انظر تفسير الرازي: (12/31) .