فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 95

الوجه الأول: أن سياق الآيات يدل على ذلك لمن تدبر القرآن وقد مر ذكر السياق، وفي هذا المعنى يقول الإمام الرازي رحمه الله: إن اللائق بما قبل هذه الآية وما بعدها ليس إلا هذا المعنى أما ما قبل هذه الآية فلأنه تعالى قال: (... لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) وليس المراد لا تتخذوهم أئمة متصرفين في أرواحكم وأموالكم لأن بطلان هذا كالمعلوم بالضرورة بل المراد لا تتخذوهم أحبابًا وأنصارًا ولا تخالطوهم ولا تعاضدوهم. ثم لما بالغ في النهي عن ذلك قال: (إنما وليكم الله والذين آمنوا) الموصوفون، والظاهر أن الولاية المأمور بها هنا هي المنهي عنها فيما قبل وهي بمعنى النصرة وأما ما بعد هذه الآية فقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء..) فأعاد النهي عن اتخاذ اليهود والنصارى والكفار أولياء ولا شك أن الولاية المنهي عنها هي بمعنى النصرة.

وكل من أنصف وترك التعصب وتأمل في مقدمة الآية وفي مؤخرها قطع بأن الولي في قوله: (إنما وليكم الله) ليس إلا بمعنى الناصر والمحب ولا يمكن أن يكون بمعنى الإمام، لأن ذلك يكون إلقاء كلام أجنبي فيما بين كلامين مسوقين لغرض واحد وذلك يكون في غاية الركاكة والسقوط ويجب تنزيه كلام الله عنه. [تفسير الرازي: (12/30) بتصرف يسير.] .

الوجه الثاني: أنه تعالى ذكر المؤمنين الموصوفين في هذه الآية بصيغة الجمع في سبعة مواضع وهي قوله: (والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) وحمل ألفاظ الجمع وإن جاز على الواحد على سبيل التعظيم لكنه مجاز لا حقيقة. والأصل حمل الكلام على الحقيقة. [الرازي: (12/30) ] .

الوجه الثالث: معظم أو كل الآيات الواردة بولاية المؤمنين بعضهم لبعض فهي بمعنى المحبة والنصرة وليست بمعنى التصرف ومن هذه الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت