فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 92

وتلامذة ماركس يغالون في حبه، ويعدونه رجل الثورة والحرية؛ فهو _ بزعمهم _ ذلك الرجل الرقيق الذي يحمل قلبًا مليئًا بالعطف والحنان، وأنه ذلك الرجل الذي يكره الاستبداد، ويتدسس في مخازن الأغنياء، فيفتح صناديقهم المليئة بحثًا عن لقمة عيش يسد بها جوعة فقير أو مسكين، أو يتيم أو شيخ كبير، أو عامل كادح.

هذه هي الصورة الخادعة والدعاية البراقة عن كارل ماركس.

أما الحقيقة والوثائق فتقول غير ذلك، فتقول: إنه حبر يهودي، إنه ذلك الألماني المولود عام 1818م، فهو يهودي ابن يهودي، وجده هو الحاخام اليهودي الكبير (مردخاي) ، بل إن أجداده من جهة أمه يهود، كما أنه ولد في حي اليهود المسمى (غيثو) .

ولقب أسرته الحقيقي (لاوي) أو (ليفي) واللاويون من بني إسرائيل ينتسبون إلى لاوي بن يعقوب _ عليه السلام _ ؛ فماركس _ إذًا _ يهودي الوجه واليد واللسان.

أما عن تعليمه فقد وجهه والده إلى الفكر الفلسفي، كما درس له شيئًا من الأدب الكلاسيكي، ثم دخل ماركس جامعة بون، ثم جامعة برلين.

وكان أبوه يريد أن يدرس ابنه القانون، ولكنه بعد فصلين دراسيين تحول إلى دراسة الفلسفة، ثم تركها ليدرس الاقتصاد.

وكانت حالة أبيه متدهورة ولكن كارل ماركس لم يقدر ذلك، فساءت العلاقات بينهما، فلم يكن بارًا بأبيه حتى بعد موته؛ فحين نعي إليه أبوه وهو في السنة النهائية من دراسته الجامعية _ لم يذهب إلى بلدته؛ ليواسي أمه وإخوته، وما كان منه إلا أن بعث إلى أمه يطلب نصيبه من ميراث أبيه، ثم ظل بعد استيفاء ميراث أبيه يرهق أمه بمطالب مالية، غير مبال بحاجة إخوانه وضعفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت