التعارض بين الحظر والإباحة ، وبين الوجوب والندب ، وبين الرخصة والعزيمة ، وبين الأخبار · وفيما يلي نماذج من ذلك:
1-التعارض بين الحظر والإباحة (1) ·
-اختلف الفقهاء بين مانع ومبيح ، في قطع المغروس في الحرم من غير المأكول والمشموم ، وقطع اليابس من الشجر والحشيش ، وأخذ الورق، نظرًا لتعارض الأدلة· وفي هذه المسألة ذهب الشيخ محمد الأمين الشنقيطي إلى أن الأحوط ترك قطع ذلك ، تغليبًا لأدلة الحظر (2) ·
-ووقع الخلاف بين الفقهاء في الأكل من الشاة المذبوحة في الفدية لترك واجب أو فعل محظور في الحج ، وفي ذلك ذهب الشيخ محمد الأمين الشنقيطي إلى عدم جواز الأكل منها لأنه الأحوط (3) ·
-ووقع الخلاف بين الأئمة فيمن عنده ربيبة ليست في حجره هل يحل له الزواج منها بعد وفاة أمها أو لا ؟ وذلك الخلاف بسبب القيد في قوله تعالى: وربائبكم اللاتي في حجوركم (4) · فذهب الشيخ رشيد رضا إلى أن الاحتياط يقتضي أن لا يتزوجها ، وأيضًا أن لا يخلو بها ، ولا سيما إذا لم يجد لها في نفسه عاطفة الأبوة (5) ·
ويلاحظ في ما ذهب إليه الشيخ رشيد رضا أمران:
الأول: أنه أخذ بالاحتياط وراعى الخلاف من جهتين: جهة تحريم الزواج ، وهو مذهب الجمهور ، فمنع الزواج بها · وجهة شبهة الإباحة التي قال بها بعض العلماء ، فاستعملها في الجانب الآخر بأن منع الخلوة بها· وهذا يشبه قوله لزوجه سودة بنت زمعة رضي الله عنها: (واحتجبي منه يا سودة) ، أي من الرجل المتنازع في نسبه أهو ابن زمعة أم ابن غيره، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ابن زمعة ، بناء على أن الولد للفراش (1) · وعليه فهو أخ لسودة بهذا الحكم المستند إلى ظاهر الأمر ، ولكن نظرًا للشبهة القائمة أمرها بالاحتجاب منه ·
الثاني: أنه أخذ بذلك لأن الشبهة قائمة من وجهين:
أ- تجويز أن يكون الوصف في الآية -وهو كون الربيبة في الحجر- ... ... لبيان الشأن الغالب ، ولذلك قال بالتحريم ·