للإجابة أقول: إنه بناء على المعطيات السابقة التي تبيَّن منها أن قاعدة الاحتياط ليست قاعدة فقهية ، لكونها مستقاة من نصوص شرعية متعددة ومن وقائع كثيرة ، ولكونها أصلًا يدخل في كثير من الأحكام والوقائع المختلفة ، بخلاف ما عليه القاعدة الفقهية التي هي حكم شرعي كلي تندرج تحته مجموعة من الفروع الفقهية المتجانسة ، ومستند في الغالب إلى نص آحادي أو استنباط ظني · ولا هي قاعدة أصولية ، لأنها ليست أداة من أدوات تفسير النصوص وفقهها، وبناء على ما يُستأنس من كلام الشاطبي الذي أضاف لفظ (أصل) إليها (1) ، وذلك في قوله: (وكثيرًا ما يُرجَع هنا إلى أصل الاحتياط ؛ فإنه ثابت معتبر) (2) · وقوله: (الشريعة مبنية على الاحتياط والأخذ بالحزم ، والتحرز مما عسى أن يكون طريقًا إلى مفسدة· فإذا كان هذا معلومًا على الجملة والتفصيل ، فليس العمل عليه بدع(3) في الشريعة ، بل هو أصل من أصولها ، راجع إلى ما هو مكمل إما لضروري أو حاجي أو تحسيني) (4) بناء على ذلك كله فإن الراجح المعتبر هو أن الاحتياط قاعدة من قواعد الشريعة ، وأصل من أصولها (5) ·
المفسرون المحدثون والأخذ بالأحوط:
اختلف استخدام هذه القاعدة في تطبيقات المفسرين الذين وقفت عندهم قلة وكثرة (1) · فالذي حاز قصب السبق فيها هو الشيخ محمد الأمين الشنقيطي بتسع عشرة حالة (2) ، وجاء بعده الشيخ رشيد رضا بتسع حالات (3) ، فالشيخ محمد علي السايس ومن معه بأربع (4) ، فالمشايخ محمود الآلوسي والطاهر بن عاشور ومحمد علي الصابوني ووهبة الزحيلي بثلاث لكل واحد (5) ، فالشيخ محمد عبد العزيز حكيم والأستاذ محمد عزة دروزة بواحدة لكل واحد منهما (6) ·