ولها علاقة بقاعدة سد الذرائع · بل إن ابن حزم جمعهما في فصل واحد وناقش القائلين بهما دون تمييز واضح بينهما ، والشاطبي ذكرهما في سياق واحد عندما قال: (الشريعة مبنية على الاحتياط والأخذ بالحزم، والتحرز مما عسى أن يكون طريقًا إلى مفسدة · فإذا كان هذا معلومًا على الجملة والتفصيل ، فليس العمل عليه ببدع في الشريعة ، بل هو أصل من أصولها ، راجع إلى ما هو مكمل إما لضروري أو حاجي أو تحسيني) (3) ·
ولها علاقة بقاعدة مراعاة الخلاف والخروج من خلاف العلماء ؛ إما لأن قاعدة مراعاة الخلاف مبنية على النظر في مآلات الأفعال (4) - وهو يقتضي الاحتياط تارة لحق المكلف ، وتارة لحق الله تعالى - كما هو الشأن في بعض الحالات · وإما لتقارب المأخذ (5) ، كما هو الشأن في حالات أخر ·
ولها علاقة بأصل المتشابهات · بل يستمد أحدهما من الآخر ؛ لأن قسم المتشابهات مركب من تعارض النفي والإثبات (6) ، والاحتياط أسلم الحلول للخروج من ورطتها · فالاحتياط إذًا لا يكون إلا إذا وجدت المتشابهات، والمتشابهات لا يُتخلص منها غالبًا إلا به ·
ولها علاقة بأصل الإباحة الشرعية ، وبأصل رفع الحرج (7) ، وببعض العلل والأسباب التي تُبنى عليها الأحكام (8) ·
وأخيرًا بالمقاصد ؛ إذ يُعمل بها لتحقيق مقاصد الشرع في التشريع، كمقصده في عدم التسوية بين المندوب والواجب عملًا واعتقادًا (1) ·
بعد هذا أرجع إلى الأسئلة التي طرحتها في البداية عن حقيقة قاعدة الاحتياط: هل هي قاعدة شرعية أو أصولية أو فقهية ؟
وللإجابة لابد من تعريف هذه القواعد ليمكن معرفة المجال الذي توضع قاعدة الاحتياط في إطاره ·
فالقواعد الشرعية -ويطلق عليها الأصول أيضًا- (هي القواعد الكلية التي تستفاد من جملة نصوص الشرع عن طريق الاستقراء والتتبع ، أو تُعلم من الدين بالضرورة ، وذلك كحلِّية الطيبات ، وحرمة الخبائث ، ورفع الحرج في الدين ، ومراعاة مقاصد المكلفين ··) (2) ·