(2) كان الإمام ابن حزم الظاهري هو أقدم من وقفتُ عليه ممن تناول هذه القاعدة ، وخصص لها مع قاعدة سد الذرائع فصلًا مستقلًا ، ذكر فيه الأدلة الشرعية التي اعتمد عليها من أخذ بها · بينما كان تناول أصوليين آخرَين - وهما: الإمام عز الدين بن عبد السلام ، والعلامة أبو إسحاق الشاطبي - مختصًا بالجانب التطبيقي ، مع كونه مفرقًا على مواضع مختلفة بحسب المسائل الأصولية والفقهية المعروضة للدرس · أما بقية الأصوليين الذين اطلعت على كتبهم فإما أنهم لم يشيروا إليها ، وإما أنهم ذكروها بوصفها أحد المرجحات في باب التعارض والترجيح · وما ذكرته هنا خاص بكتب الأصول التي تيسر الاطلاع عليها لدى أهل السنة ·
(1) رواه البخاري في الإيمان ، باب فضل من استبرأ لدينه رقم 05، ومسلم في المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، والترمذي في البيوع رقم 6211، وأبو داود في البيوع رقم 9233، والنسائي في البيوع رقم 7734، وهذا لفظ مسلم· وقد استدل ابن عبد السلام أيضًا بهذا الحديث (قواعد الأحكام: 2/562) ·
(2) الإحكام: 6/4 · قال الشيخ أحمد شاكر معلقًا في الهامش: (الحديث رواه ابن ماجة 2/782، ونسبه ابن رجب في جامع العلوم 25، إلى الترمذي، ورواه الحاكم في المستدرك 4/913 وصححه، ووافقه الذهبي في مختصره) · وقد وهَّن ابن حزم هذا الحديث 6/6 من جهة السند بتجريحه لأحد رجاله، ولكن الشيخ أحمد شاكر ذكر توثيقه عن أئمة الجرح والتعديل، إلا ما كان من ابن معين فقد اختلفت الرواية عنه ·
(3) رواه مسلم 2/772 · وذكر ابن حزم أن في سنده معاوية بن صالح وليس بالقوي 6/6 · وقال الشيخ أحمد شاكر في الهامش معلقًا عليه: (معاوية إمام ثقة · قال ابن سعد: كان بالأندلس قاضيًا لهم ، وكان ثقة كثير الحديث · اهـ · وقد روى الحديث الترمذي 2/36 وصححه أيضًا ، فلا عبرة بتضعيف ابن حزم إياه) ·