فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 22

2-وبناء على ما يُستأنس به من كلام الشاطبي الذي أضاف لفظ (أصل) إليها ، وقرر أن الشريعة مبنية عليها ·

3-وبناء على ملاحظتنا أن المجتهدين ، والمكلَّفين من بعدهم ، يلجؤون إليها:

-عند وقوع الالتباس والاشتباه ؛ إما لتكافؤ الأدلة ، وإما لتقاربها، وإما لعدم انضباط العلل والأسباب · أو عند توقع الالتباس والاشتباه ·

-وعند حصول الشك في شرط أو ركن ، أو الريبة في فعل ·

-وعند دوران الفعل بين حكمين من أحكام التكليف كالوجوب والندب، والتحريم والكراهة ·· إلخ · أو بين حكم ومفسدة واقعة أو متوقعة ·

بناء على ذلك كله فقد تبين لنا أن الراجح المعتبر هو أن الاحتياط قاعدة من قواعد الشريعة ، وأصل من أصولها ·

وفي الجانب الثاني - وهو المتعلق باستعمال المفسرين المحدثين لهذه القاعدة - لاحظنا أن المفسرين قد استعملوا هذه القاعدة مع تفاوت بينهم في الأخذ بها ، وظهر أن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي قد أكثر من الأخذ بها في كثير من مسائل الفقه ، وأن أخذه بها في الغالب ليس لأن الدليل المعارض قوي ، بل مراعاة للخلاف ولو كان ضعيفًا · ولعل التفسير الذي يمكن أن نقدمه لهذا المسلك هو أن الشيخ رحمه الله غلب عليه الورع، واتقاء الشُّبَه ، ومراعاة خلاف العلماء ، والأخذ باليقين فمال إلى الاحتياط ·

بينما رأينا لدى الشيخ الطاهر بن عاشور مسلكًا مغايرًا ؛ إذ لم يُعمِل دليل الاحتياط في بعض المسائل لأن القرائن على إعماله غير متوافرة ، مما يدل على أنه لا يراعي الخلاف إذا كان في رأيه ضعيفًا ، وعلى أن عدم مراعاته إذا كان كذلك ليس بالضرورة مخالفًا للورع ·

الهوامش:

(1) بلغني أن بعض الدراسات والرسائل الجامعية قد تناولت هذه القاعدة بالبحث والتصنيف ؛ إما ضمن أصل أشمل كقاعدة رفع الحرج ، وإما بإفراد دراسة خاصة بها ، ولكنني -للأسف- لم أتمكن من الوقوف عليها · فهذه محاولة نرجو أن تكون قد أضافت جديدًا ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت