وجود الاحتمال قد يكون بسبب الغموض الذي يكتنف بعض النصوص أو الأفعال ، أو بسبب وجود شبهة التعارض ، وهي شبهة لا تغيب -غالبًا- عن المسائل التي فيها الاحتمال · وأفردته بالذكر مراعاة للسبب الأول · وفيما يلي نماذج من ذلك:
-اختلف العلماء في الدخول المذكور في قوله تعالى: وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن (1) · هل هو شرط في تحريم أمهات النساء كما هو شرط في الربيبة أم ليس شرطًا ؟ فذهب محمد علي السايس ومن معه ، إلى أن ذلك يحتمل أن يكون شرطًا في تحريم الربيبة فقط ، وأن يكون شرطًا في تحريم أمهات النساء أيضًا ، ولكن (لا تُحَلُّ الفروج بالاحتمال ، فالاحتياط يقضي أن يُجعَل شرطًا في الربيبة فقط) (2) ·
-صحح الشيخ رشيد رضا جواز صيام الأيام السبعة للمتمتع غير الواجد هديًا ، عند الشروع في الرجوع إلى وطنه لقوله تعالى: وسبعةٍ إذا رَجعتم (3) ، لأن الرجوع يصدق بالشروع فيه · ولكنه مع ذلك رجح صومها بعد الوصول إلى أهله أخذًا بالاحتياط ، لأنه المتبادر من العبارة الواردة في قوله: (فمن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله) (4) · ولأن الصيام في السفر خلاف الأصل (5) ·
-رجح الشيخ محمد الأمين الشنقيطي أن الأحوط للحاج المتمتع إراقة دم التمتع ، ولو سافر بعد عُمرته ليُهِل بالحج من غير مكة ، لعدم صراحة دلالة الآية في إسقاطه ، ولأن الإشارة فيها - وهي قوله تعالى: ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام (1) - تحتمل رجوعها إلى التمتع (2) ·