-وقع الخلاف في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها: هل تعتد بأبعد الأجلين - وهو مذهب علي وابن عباس رضي الله عنهما- أو بوضع الحمل - وهو مذهب الجمهور · وذلك لورود آيتين في الموضوع هما: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا (5) ، وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن (6) · فذهب الشيخ رشيد رضا إلى أن (الاحتياط الذي قال به الحبران لا ينكره منكر) (1) ·
ويبدو لي أن الذي حمله على جعل ما ذهب إليه الصحابيان الجليلان أنه من قبيل الاحتياط ، لا من قبيل الجمع بين النصوص -كما فهمه بعض العلماء- هو ما يرِد على الجمع من اعتراضات أهمها: أن الجمع المذكور هو جمع بين المدتين ، لا جمعًا بين النصين ، ولا إعمالًا لعموم كل منهما في مقتضاه · وذلك أنها إذا وضعت الحمل قبل أربعة أشهر وعشر ثم حكمنا عليها بأنها لا تزال في العدة ، كان ذلك إهدارًا لمقتضى الحصر والتوقيت في قوله تعالى: وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن فإنه ظاهر في أنه لا عدة عليها بعد وضع الحمل · وكذلك يقال فيمن مضى عليها أربعة أشهر وعشر ولم تضع حملها إذا ألزمناها الاعتداد إلى وضع الحمل، كان ذلك إهدارًا لمقتضى الحصر والتوقيت في قوله تعالى: يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا · فلم يكن في هذا المذهب جمع بين النصين، بل إهدار لأحدهما لا محالة (2) ·
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن حديث سُبَيعة الأسلمية الذي رواه الشيخان (3) يدل على أن الحامل المتوفى عنها زوجها إذا وضعت تمت عدتها ، فهل القول بخلاف ذلك يعد احتياطًا ؟
5-وجود الخلاف:
-اختلاف أقوال أهل العلم واختلاف أدلتهم ، في القدر الذي يعطي المسكين من إطعام كفارة الظهار ، جعل الشيخ محمد الأمين الشنقيطي يذهب إلى ترجيح رأي أبي حنيفة ومن وافقه ، لأنه أحوط الأقوال في الخروج من عهدة التكليف (4) ·
ثانيًا: وجود الاحتمال: